الدولار يتماسك قرب أدنى مستوياته في 10 أيام وسط تهدئة جيوسياسية وتراجع أسعار النفط

سجل الدولار الأمريكي خلال تعاملات الاثنين استقراراً قرب أدنى مستوى له في عشرة أيام مقابل سلة العملات الرئيسية، في وقت عزز فيه التوصل إلى اتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب حالة التفاؤل في الأسواق، ما دفع أسعار النفط إلى الهبوط ودعم الإقبال على الأصول ذات المخاطر الأعلى.
ويأتي هذا التحول في المزاج العام للأسواق بعد إعلان مسؤولين من الجانبين الأمريكي والإيراني، يوم الأحد، التوصل إلى إطار اتفاق يهدف إلى إنهاء الصراع القائم، إلى جانب وقف القيود المفروضة على إيران وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف المرتبطة بالطاقة والتجارة العالمية.
ورغم هذه التطورات، ما تزال حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين، في ظل انتظار مزيد من التفاصيل الدقيقة حول الاتفاق، خاصة ما يتعلق بملف البرنامج النووي الإيراني الذي تقرر تأجيل البت فيه إلى جولات تفاوضية لاحقة.
وفي أسواق الطاقة، تعرضت أسعار النفط لضغوط قوية، حيث تراجع خام برنت بنحو 5% ليصل إلى 82.9 دولاراً للبرميل، في أكبر تراجع له منذ عدة جلسات، وسط انحسار المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط بعد التهدئة السياسية.
أما في سوق العملات، فقد استقر مؤشر الدولار عند مستوى 99.52 نقطة، محافظاً على موقعه بالقرب من أدنى مستوى له منذ 5 يونيو، ما يعكس استمرار ضعف العملة الأمريكية أمام معظم نظيراتها الرئيسية.
وفي تعليق على هذه التطورات، أوضح نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لدى “مونكس أوروبا”، أن الأسواق ستظل تتعامل بحذر مع أي موجة تفاؤل مرتبطة بالاتفاق، مشيراً إلى أن “هناك مجالاً واسعاً لخيبة الأمل إذا لم تتضح الصورة الكاملة للاتفاق”.
وأضاف أن غياب أي تقدم واضح بشأن الملف النووي يجعل من الصعب بناء توقعات قوية حول استدامة الاتفاق، مؤكداً أن “التفاؤل الحالي يظل محدوداً ومشروطاً، وهو ما يفسر رد الفعل الهادئ نسبياً في أسواق العملات”.
على صعيد العملات الرئيسية، ارتفع اليورو بنسبة 0.32% ليصل إلى 1.1605 دولار، كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.16% إلى 1.3428 دولار، ليقترب كلاهما من أعلى مستوياتهما منذ بداية يونيو.
في المقابل، حافظ الين الياباني على استقراره النسبي عند مستوى 160.10 ين للدولار، متحركاً بالقرب من عتبة حساسة تُعتبر “خطاً أحمر” في الأسواق، حيث يراقب المتعاملون عن كثب أي احتمال لتدخل السلطات اليابانية لدعم عملتها.
وفي سياق السياسة النقدية، تستعد البنوك المركزية الكبرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وبنك اليابان، وبنك إنجلترا، والبنك الاحتياطي الأسترالي، لعقد اجتماعات حاسمة هذا الأسبوع، في وقت تترقب فيه الأسواق تأثير التطورات الجيوسياسية على مسار التضخم والسياسات النقدية.
ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق بين 3.5% و3.75% خلال اجتماعه يوم الأربعاء، بينما ستركز الأنظار على بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيسه الجديد كيفين وورش، بحثاً عن إشارات حول مستقبل التشديد النقدي.



