غاز غرسيف يواصل جذب الاهتمام الاستثماري بعد نتائج واعدة في البئر “MOU-6”

تتجه الأنظار نحو حوض غرسيف شمال شرق المغرب، بعد بروز مؤشرات تقنية جديدة وُصفت بالمهمة في إطار عمليات التنقيب عن الغاز الطبيعي، وهو ما دفع شركة “بريداتور أويل آند غاز” البريطانية إلى إعادة تقييم إمكانات المنطقة واعتبارها ذات قابلية واعدة على المستوى الاستراتيجي.
وبحسب تحديثات تشغيلية نقلتها منصة “الطاقة” المتخصصة، فقد أظهرت نتائج البئر “إم أو يو-6” (MOU-6) مؤشرات إيجابية عززت من جاذبيتها الجيولوجية والتجارية، علماً أن الشركة تمتلك 75 في المائة من المشروع مقابل 25 في المائة للمكتب الوطني للهيدروكربونات والمناجم.
وتكشف المعطيات التقنية أن برنامج الاستكشاف الذي شمل حفر خمس آبار في حوض غرسيف ساهم بشكل ملموس في تحسين فهم الخصائص الجيولوجية للمنطقة، مع تسجيل مؤشرات وجود غاز استناداً إلى تحاليل دقيقة لبيانات الغاز في الطين وقياسات المقاومة الكهربائية.
وفي ضوء هذه النتائج، أكدت “بريداتور” أن التقييم الجديد خفّض من مستوى المخاطر المرتبطة بالبئر “MOU-6” ورفع من جاذبيتها الاستثمارية، خصوصاً بعد إدخال تعديلات على التصميم الهندسي للبئر، وتحديث كثافة طين الحفر وتركيبة السوائل، إلى جانب استخدام معدات حفر ذات قدرة أكبر لتجاوز الإكراهات التقنية السابقة.
وعلى المستوى الزمني، تتوقع الشركة استكمال تجهيز المعدات اللازمة مطلع شهر غشت المقبل، بالتوازي مع إنهاء التحضيرات النهائية لمرحلة ما قبل الحفر، فيما يرتقب إجراء تقييم الأثر البيئي خلال شهر يوليوز الجاري وفق الجدولة المعتمدة للمشروع.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن الشركة تعيد النظر في جدوى الشراكات السابقة قبل الحفر، والتي كانت ستؤدي إلى تقليص حصتها في المشروع، معتبرة أن النموذج التقليدي لم يعد يوفر القيمة المضافة المرجوة بعد إعادة تقييم المخاطر، مقابل توجه متزايد نحو تطوير تجريبي يعتمد على الغاز الطبيعي المضغوط والغاز المسال المصغر.
غير أن هذا التوجه يبقى رهيناً بنتائج الحفر الفعلية والتحاليل المخبرية وتقييم الجدوى التجارية، حيث ترى الشركة أن تحسين إدارة المخاطر قد يرفع من القيمة الاقتصادية المحتملة للموارد الغازية في الحوض. ويقوم السيناريو التطويري المقترح على إعادة استهداف طبقات “TGB-6” والرمال الضحلة بهدف تجاوز تأثيرات الضغط المرتفع الذي عرفته الآبار السابقة.
وتذهب التقديرات الجيولوجية إلى احتمال أن يكون الغاز المكتشف ذا أصل “حيوي”، استناداً إلى عينات من البئر “MOU-3”، مع مقارنات بنماذج جيولوجية مماثلة في حوض كارباتيان برومانيا وبعض اكتشافات شرق المتوسط. ووفق هذه المعطيات، تسعى الشركة إلى اختبار إمكانية الوصول إلى نحو 28.1 مليار قدم مكعبة من الموارد القابلة للتطوير، ضمن إجمالي احتياطي تقديري يبلغ 37.5 مليار قدم مكعبة.
وفي الجانب التشغيلي، يُرتقب أن تستغرق عملية حفر البئر “MOU-6” ما بين 12 و14 يوماً للوصول إلى العمق النهائي المحدد في 925 متراً. كما يجري بحث سيناريو تطوير يعتمد على نقل إنتاج يومي يناهز 20 مليون قدم مكعبة من الغاز المضغوط عبر مقطورات أنابيب، وهو خيار منخفض التكلفة مقارنة بالبنية التحتية التقليدية.
وتشير النماذج الاقتصادية الأولية إلى أن هذا السيناريو قد يتيح تحقيق إيرادات محتملة قد تصل إلى حوالي 608 ملايين دولار، في حال تأكيد النتائج الفنية واستكمال شروط التطوير بنجاح.




