اقتصاد المغرب

الضرائب تلاحق مسيري شركات صرحوا بأجور هزيلة ويمتلكون ثروات فاخرة

في خطوة تعكس تصاعد اعتماد الإدارة الجبائية على التكنولوجيا وتحليل البيانات في مكافحة التهرب الضريبي، وضعت المديرية العامة للضرائب عشرات الشركات تحت مجهر المراقبة بعد رصد مؤشرات أثارت شكوكا بشأن وجود فجوة بين الدخل المصرح به ومستوى الثروة الحقيقي لبعض مسيريها.

ووفق معطيات متداولة، باشرت مصالح المراقبة الجهوية والإقليمية عمليات افتحاص طالت دفعة أولى تضم 87 شركة، بعدما كشفت أنظمة التحليل الرقمي وجود حالات لا تنسجم فيها التصريحات المحاسبية والمالية مع حجم الممتلكات والاستثمارات المسجلة باسم عدد من المسيرين.

وأظهرت عمليات التدقيق الأولية أن بعض المسؤولين عن هذه الشركات كانوا يصرحون بأجور محدودة، يقترب بعضها من الحد الأدنى للأجور، في حين كشفت المعطيات المتوفرة امتلاكهم عقارات ذات قيمة مرتفعة وسيارات فاخرة وأصولاً أخرى يصعب تفسيرها انطلاقاً من مستوى الدخل المعلن.

واعتمدت الإدارة الضريبية في هذه المراجعات على آليات متقدمة لتقاطع البيانات الواردة من عدة مؤسسات وإدارات عمومية، ما مكنها من بناء صورة أكثر دقة حول الوضعية المالية الحقيقية للملزمين، ومقارنة نمط إنفاقهم وممتلكاتهم مع ما يتم التصريح به ضريبياً.

وأفضت هذه العمليات إلى رصد حالات يشتبه في ارتباطها بإخفاء جزء من المداخيل أو عدم التصريح بها بشكل كامل، بعدما تبين أن بعض المسيرين أنجزوا خلال السنوات الأخيرة اقتناءات عقارية ومنقولة بمبالغ كبيرة لا تتناسب مع الموارد المالية المصرح بها لدى مصالح الضرائب.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن إشعارات المراجعة فاجأت عدداً من المعنيين، خاصة أولئك الذين كانوا يعتقدون أن احترام الإجراءات الشكلية المتعلقة بالتصريحات وأداء الحد الأدنى من المساهمة الدنيا كافٍ لتفادي أي مراقبة معمقة.

غير أن الإدارة الجبائية أصبحت تعتمد اليوم مقاربة ترتكز على تحليل شامل للقدرة المالية الفعلية للملزم ومدى انسجامها مع تصريحاته الرسمية.

وفي هذا السياق، فقدت بعض الممارسات التي كانت شائعة في السابق فعاليتها، مثل التصريح بأجور رمزية أو تمويل المصاريف الشخصية بطرق غير مباشرة عبر الشركة، إذ باتت أنظمة المراقبة الحديثة قادرة على رصد التناقضات بين الدخل المعلن ومستوى المعيشة الحقيقي بدرجة أكبر من الدقة.

ولم تعد عمليات الافتحاص تقتصر على مراجعة الحسابات والوثائق المحاسبية فقط، بل امتدت إلى تحليل مؤشرات الثروة والإنفاق، بما يشمل اقتناء العقارات والمركبات وحركة الأموال وبعض النفقات المرتبطة بالسفر والمعاملات المالية المختلفة.

ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الامتثال الضريبي ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، مستفيدة من الصلاحيات القانونية التي تتيح للإدارة الجبائية توسيع نطاق المراجعة لسنوات سابقة عند اكتشاف اختلالات أو معطيات تدل على وجود تلاعبات أو إخفاء لمداخيل خاضعة للضريبة، بما يكرس مبدأ المساواة والعدالة الجبائية بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى