أمل الفلاح : المغرب يسرّع بناء منظومة وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي عبر إصلاحات تشريعية

تسعى المملكة المغربية إلى تسريع وتيرة تحولها الرقمي من خلال تبني رؤية شاملة للذكاء الاصطناعي، تقوم على تطوير الإطار التشريعي، وتعزيز الابتكار، وتأهيل الكفاءات الوطنية، في إطار استراتيجية تعتبر هذا المجال أحد المحركات الأساسية للتنمية المستقبلية.
وفي هذا السياق، أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح، أن الوزارة بصدد إعداد مشروع قانون خاص بالإدارة الرقمية، يتضمن مقتضيات تنظيمية مرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على حماية المعطيات الشخصية وتعزيز أمن المعلومات الرقمية.
وأوضحت الوزيرة، في جواب كتابي عن سؤالين برلمانيين، أن سنة 2026 ستعرف إطلاق حزمة من المبادرات الكبرى، من أبرزها إحداث معهد “الجزري النواة” (JAZARI ROOT)، وتنظيم هاكاثون وطني للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التحضير لإطلاق مبادرة “RallyIA Future Lab” بمنطقة مرزوكة، بهدف ربط الابتكار الرقمي بالتنمية الترابية وتشجيع الحلول التكنولوجية المبتكرة.
كما أبرزت أن اليوم الوطني للذكاء الاصطناعي، المنظم في 12 يناير 2026، شكل محطة مفصلية تم خلالها تقديم خارطة طريق “AI Made in Morocco”، إلى جانب إطلاق معهد “الجزري النواة”، الذي سيتكفل بتنسيق عمل المعاهد الجهوية وتطوير البحث العلمي، وتسريع رقمنة الإدارة العمومية، وضمان التوافق بين الأنظمة الرقمية على الصعيد الوطني.
وشهد هذا الحدث أيضاً توقيع عدد من اتفاقيات الشراكة، تروم دعم تطوير الكفاءات في مجال الذكاء الاصطناعي، لفائدة الشباب والموظفين والفاعلين في مختلف القطاعات، بما يواكب التحولات المتسارعة في سوق الشغل والطلب المتزايد على المهارات الرقمية.
وفي إطار تعزيز الابتكار، تم تنظيم هاكاثون “RamadanIA” خلال شهر رمضان 2026 على مستوى الجهات الاثنتي عشرة، بهدف تشجيع تطوير حلول ذكية مرتبطة بالإشكالات المحلية، وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى الفرص الرقمية. وقد عرف هذا البرنامج تسجيل 4000 ترشيح، بمشاركة 358 مستفيداً موزعين على 94 فريقاً، مع تأهل 40 فريقاً إلى النهائيات ومواكبة 13 فريقاً بعد انتهاء التظاهرة.
وبناء على هذا النجاح، أعلنت الوزارة عن إطلاق مبادرة جديدة تحت اسم “RallyIA Future Lab”، المرتقب تنظيمها بمرزوكة ما بين 16 و20 يونيو 2026، لتكون منصة وطنية تجمع الشباب والباحثين والخبراء لتطوير مشاريع قائمة على الذكاء الاصطناعي تستجيب لأولويات التنمية المحلية والوطنية.
وأكدت الفلاح أن المغرب انخرط في مسار استراتيجي يجعل من الذكاء الاصطناعي رافعة أساسية للتنمية الشاملة، مشيرة إلى أن المملكة حققت تقدماً بـ14 نقطة في مؤشر جاهزية الحكومات في هذا المجال سنة 2025، لتحتل المرتبة 87 عالمياً والثامنة إقليمياً ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وفي إطار تعزيز هذا التوجه، كشفت الوزيرة عن إطلاق مشاريع مؤسساتية كبرى، من بينها إحداث مديرية عامة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الناشئة، وإطلاق قطب “المغرب الرقمي للتنمية المستدامة” (D4SD) بشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ليكون منصة إقليمية لتطوير حلول رقمية مبتكرة ومستدامة.
كما أشارت إلى مخرجات المناظرة الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، التي أوصت بالاعتماد على هذه التكنولوجيا لتحسين جودة الخدمات العمومية، وتدبير الموارد، وإحداث مراكز بيانات متطورة، إضافة إلى تشجيع إنتاج حلول رقمية محلية بدل الاعتماد على الاستيراد.
وانطلاقاً من هذه التوصيات، تم إعداد خارطة طريق “AI Made in Morocco”، وإطلاق شبكة مراكز “Jazari Institutes” بمختلف جهات المملكة، بهدف دعم البحث والابتكار، ومواكبة الشركات الناشئة، وتشجيع رقمنة المقاولات الصغرى والمتوسطة، إلى جانب تعزيز جاذبية المغرب في مجال استقطاب الكفاءات.
وفي ما يخص التكوين، تم إطلاق برنامجين وطنيين لتأهيل الشباب في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي، يستهدف الأول الأطفال واليافعين من 8 إلى 18 سنة عبر برامج تعليمية تفاعلية تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي.
وقد نُفذ هذا البرنامج بشكل متزامن في مختلف جهات المملكة خلال الفترة من 20 إلى 24 أكتوبر 2025، داخل دور الشباب، حيث استفاد منه 740 طفلاً، في خطوة تروم توسيع قاعدة التكوين الرقمي منذ سن مبكرة.
ويأتي هذا الورش الواسع في إطار رؤية وطنية شاملة تهدف إلى بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، قائمة على الابتكار والبحث العلمي، وتعزيز موقع المغرب كفاعل إقليمي متقدم في مجال التكنولوجيا الرقمية.




