دراسة: توقف “سامير” كلّف المغرب نحو 200 مليار درهم خلال 11 سنة

في قراءة اقتصادية معمقة لتداعيات توقف نشاط تكرير البترول بمصفاة “سامير”، كشفت دراسة حديثة أن المغرب تكبّد خسائر إجمالية تُقدّر بحوالي 197 مليار درهم منذ سنة 2015، نتيجة غياب التكرير المحلي وما ترتب عنه من انعكاسات مباشرة وغير مباشرة على كلفة الطاقة والمالية العمومية والبنية الصناعية.
وتُبرز الدراسة أن هذه الخسائر تتوزع بين 114 مليار درهم مرتبطة بالعبء الطاقي، و29 مليار درهم تتحملها ميزانية دعم المواد البترولية عبر صندوق المقاصة، إضافة إلى نحو 54 مليار درهم كقيمة مضافة صناعية مفقودة بسبب الاعتماد الكلي على استيراد المحروقات المكررة، فضلاً عن آثار غير مباشرة تشمل فقدان فرص الشغل وتراجع الاستفادة من البنية التخزينية للمصفاة.
وحسب المعطيات التي أوردتها مؤسسة “فيفا كابيطال”، فإن الكلفة الفعلية لغياب التكرير لا تقتصر على المؤشرات المحاسبية المباشرة، بل تمتد إلى خسائر إضافية مرتبطة بهوامش الربح الضائعة خلال الفترة ما بين 2015 و2025، في ظل استمرار تقلبات أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وتوضح الدراسة أن تداعيات توقف “سامير” تتجلى على عدة مستويات، بدءاً بالوضع المالي للشركة عند الإغلاق، حيث تجاوزت ديونها 40 مليار درهم عقب دخولها مرحلة التصفية القضائية سنة 2016، موزعة بين مؤسسات عمومية وبنوك وموردين وموظفين.
أما على مستوى فاتورة الطاقة، فقد بلغت واردات المغرب الطاقية حوالي 114.04 مليار درهم سنة 2024، رغم تسجيل تراجع طفيف مقارنة بالسنة السابقة، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد الكبير على الخارج لتأمين حاجيات السوق الوطنية من المنتجات البترولية.
وفي السياق ذاته، سجلت ميزانية المقاصة سنة 2025 حوالي 16.53 مليار درهم، تشكل منها نفقات دعم غاز البوتان ما بين 12 و13 مليار درهم، بما يؤكد استمرار الضغط على المالية العمومية المرتبط بكلفة الطاقة.
وتشير الدراسة إلى أن المغرب استورد ما بين 10.5 و12 مليون طن سنوياً من المحروقات المكررة خلال الفترة 2015–2025، أي ما يعادل نحو 0.86 مليار برميل، في ظل غياب أي نشاط تكريري محلي.
وبناء على متوسط هامش التكرير في منطقة البحر الأبيض المتوسط والمقدر بنحو 6.5 دولار للبرميل، فقد تكبّد الاقتصاد الوطني خسائر تراكمية تتراوح بين 42 و70 مليار درهم، مع قيمة وسطية تُقدّر بحوالي 54 مليار درهم، نتيجة تحويل عمليات التكرير إلى الخارج.
وبعيداً عن الخسائر المالية المباشرة، تسلط الدراسة الضوء على ما تصفه بـ”الأصول المجمّدة” التابعة لمصفاة “سامير”، والتي لم تُستغل منذ أزيد من 11 سنة، وتُقدّر قيمتها بنحو 21.5 مليار درهم وفق تقييم قضائي سابق.
وتشمل هذه الأصول قدرات تكرير تصل إلى 10 ملايين طن سنوياً، إلى جانب منشآت تخزين استراتيجية تفوق طاقتها 2 مليون متر مكعب بكل من المحمدية وسيدي قاسم، إضافة إلى تجهيزات صناعية وبنيات تحتية تحتاج إلى تقييم جديد بالنظر لطول فترة التوقف.
وتخلص الدراسة إلى أن توقف “سامير” لم يكن مجرد قرار صناعي ظرفي، بل تحول إلى عامل بنيوي أثر على منظومة الطاقة بالمغرب، من خلال تعزيز التبعية للاستيراد ورفع الكلفة الإجمالية للطاقة، مقابل فقدان قيمة مضافة مهمة كان يمكن أن يوفرها نشاط التكرير المحلي، ما يجعل هذا الملف أحد أبرز التحديات الاقتصادية العالقة منذ أكثر من عقد.




