الأسواق العالمية تنتعش مع بوادر تهدئة بين واشنطن وطهران… والذهب والبتكوين يستفيدان من تراجع الدولار

سجلت الأسواق المالية العالمية أداءً إيجابياً خلال ثاني جلسات الأسبوع، مدفوعة بتصريحات أمريكية أشارت إلى احتمال عودة المفاوضات مع إيران قريباً، وهو ما أعاد شهية المستثمرين نحو الأصول عالية المخاطر والمعادن الثمينة، في وقت تراجعت فيه أسعار النفط مع انحسار المخاوف الجيوسياسية.
وأغلقت الأسهم الأمريكية جلسة الثلاثاء بالقرب من مستوياتها القياسية، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي Donald Trump رجّح فيها إمكانية استئناف المحادثات مع إيران خلال أيام، بما أكد تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن تحركات دبلوماسية محتملة.
وامتدت موجة التفاؤل إلى الأسواق الأوروبية التي سجلت ارتفاعات ملحوظة، مدعومة بانتعاش أسهم قطاع السفر والترفيه بعد خسائر مطلع الأسبوع، رغم استمرار التحذيرات من أزمة محتملة في إمدادات وقود الطائرات داخل القارة الأوروبية بحلول يونيو، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية.
أما في آسيا، فقد أغلقت بورصات اليابان والصين على ارتفاع، مستفيدة من الآمال المتزايدة بانفراج الأزمة التي أدت إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة، وأثّرت بالفعل على وتيرة صادرات ثاني أكبر اقتصاد عالمي خلال مارس.
وفي أسواق النفط، واصلت الأسعار تراجعها مع تقلص ما يُعرف بـ“علاوة المخاطر الجيوسياسية”، في حين خفّضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو العرض والطلب العالميين، محذرة من تأثيرات ممتدة للصراع على إمدادات الشرق الأوسط وعلى النشاط الاقتصادي العالمي.
وعلى صعيد التوقعات الاقتصادية، قام صندوق النقد الدولي بخفض تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي، مع رفع توقعات التضخم، مشيراً إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تشديد أوضاع التمويل ويضغط على المؤسسات المالية غير المصرفية، بما يهدد استقرار النظام المالي العالمي.
كما كشفت الأزمة عن هشاشة واضحة في الاقتصاد الأوروبي، حيث أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن اقتصاد منطقة اليورو انحرف عن المسار المتوقع بسبب التطورات الجيوسياسية، بينما توقع صندوق النقد أن تكون المملكة المتحدة الأكثر تضرراً بين الاقتصادات المتقدمة.
وفي أسواق المال، استفادت الأصول الآمنة والمضاربة من هذا المشهد المتقلب، إذ ارتفعت أسعار الذهب والفضة والعملات المشفرة، بالتوازي مع تراجع الدولار، خاصة بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت تباطؤ ارتفاع أسعار المنتجين خلال مارس بأقل من التوقعات، ما عزز آمال خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
غير أن هذه التوقعات سرعان ما واجهت نبرة أكثر حذراً من صانعي السياسة النقدية، إذ أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو Austan Goolsbee إلى أن أي خفض للفائدة قد يتأجل حتى 2027 إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط.
كما تبنى وزير الخزانة الأمريكي Scott Bessent موقفاً أكثر تحفظاً، مؤكداً أن الفيدرالي قد يضطر إلى التريث في خفض الفائدة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يعكس تحولاً في خطاب الإدارة الأمريكية تجاه السياسة النقدية.
وبعيداً عن تحركات الأسواق، برز ملف الذكاء الاصطناعي كمحور نقاش مهم بين صناع القرار، حيث دعا محافظ بنك إنجلترا إلى تسريع تقييم مخاطر نموذج “ميثوس” المطور من قبل شركة Anthropic، نظراً لتداعياته المحتملة على الأنظمة المالية.
وفي السياق ذاته، بدأت وزارة الخزانة الأمريكية خطوات أولية لاختبار اعتماد النموذج في بعض الأنظمة الحساسة، في إطار إجراءات استباقية لإدارة المخاطر التقنية.
في المقابل، لم تتراجع المنافسة في قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ واصلت شركة OpenAI توسيع اختباراتها لنموذج جديد تم إتاحته لعدد محدود من المستخدمين، ما يترك الأسواق أمام تساؤلات متزايدة حول حدود التطور السريع لهذه التكنولوجيا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.




