النحاس يتراجع بعد موجة مكاسب وسط ترقب سياسي بين واشنطن وطهران

سجّل النحاس تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الأسواق العالمية، ليقلّص جزءًا من مكاسبه التي حققها في الآونة الأخيرة، في ظل حالة ترقب تسود المستثمرين بشأن إمكانية استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وما قد يترتب عليها من تهدئة للتوترات الجيوسياسية.
وانخفض المعدن الصناعي بنحو 0.3% مع اقتراب نهاية تداولات صباح لندن، بعدما كان قد صعد في وقت سابق بما يصل إلى 0.8% متجاوزًا مستوى إغلاق 27 فبراير عند 13,343.50 دولارًا للطن، وهو اليوم الذي سبق بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.
وشهدت أسواق المعادن الأساسية تقلبات حادة منذ اندلاع التوترات، حيث تعرضت الأسعار في البداية لضغوط نتيجة المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، قبل أن تعود شهية المخاطرة تدريجيًا عقب التوصل إلى هدنة مؤقتة الأسبوع الماضي. وجاء هذا التحسن مدعومًا بتقارير تشير إلى تحركات دبلوماسية بين واشنطن وطهران للتحضير لجولة مفاوضات جديدة خلال الأيام المقبلة، إضافة إلى إشارات إيجابية مرتبطة بتحسن الطلب داخل الصين.
وفي هذا السياق، أوضح فان روي، المحلل لدى شركة غوييوان فيوتشرز، أن النحاس بدأ مسار تعافٍ تدريجي، مشيرًا إلى أن إعادة تكوين المخزونات داخل الصين، إلى جانب تراجع مخاوف التضخم مع تقدم مسار المحادثات السياسية، ساهمت في دعم الأسعار، مضيفًا أن “أسوأ السيناريوهات قد تم تجاوزه”.
أما في السوق الصينية، فقد رفعت شركات التصنيع وتيرة مشترياتها بعد هبوط أسعار النحاس المحلية إلى ما دون 100 ألف يوان للطن خلال الأسابيع الماضية، نتيجة تداعيات التوترات، وهو ما انعكس في انخفاض ملحوظ بالمخزونات المحلية.
ورغم الضغوط قصيرة الأجل التي تفرضها الأزمات الجيوسياسية وقطاع الطاقة، يرى محللون أن التأثيرات على المدى الطويل قد تكون داعمة للطلب، خاصة مع تسارع التحول العالمي نحو الكهرباء والطاقة النظيفة، ما يعزز أهمية النحاس كمادة استراتيجية أساسية.
وفي هذا الإطار، أشار هنري فان، المحلل في مجموعة ترافيغورا، خلال مؤتمر صناعي في سانتياغو، إلى أن الاتجاهات الهيكلية الداعمة للنحاس مرشحة للتسارع في المرحلة المقبلة، لافتًا إلى أن الحاجة المتزايدة لتوسيع الاعتماد على الكهرباء وتقليل المخاطر الجيوسياسية في أمن الطاقة ستدعم الطلب العالمي.
وفي الأسواق الأمريكية، يواصل المستثمرون مراقبة احتمالات زيادة واردات النحاس، في ظل اتساع الفارق السعري بين بورصة كومكس في نيويورك وبورصة لندن للمعادن، حيث سجلت علاوة بلغت 283 دولارًا للطن، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر.
ويأتي ذلك في وقت كانت فيه خطط سابقة لفرض رسوم جمركية أمريكية على واردات النحاس قد دفعت الأسعار في كومكس للارتفاع خلال العام الماضي، ما شجع المتداولين على تحويل الشحنات نحو المخزونات الأمريكية لتحقيق أرباح من الفارق السعري.
ولا تزال الأسواق تترقب قرارًا محتملًا بشأن رسوم على النحاس المكرر، من المتوقع صدوره بنهاية يونيو، بالتزامن مع تقرير محدث من وزارة التجارة الأمريكية حول وضع السوق.
وبحلول الساعة 10:52 صباحًا بتوقيت لندن، سجل النحاس انخفاضًا بنسبة 0.3% ليستقر عند 13,248 دولارًا للطن في بورصة لندن للمعادن، فيما تراجعت العقود الآجلة في بورصة كومكس بنحو 0.2% أيضًا.




