دراسة تكشف معاناة 65% من المغاربة من اضطرابات النوم بسبب الساعة الإضافية

كشفت دراسة حديثة صادرة عن الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك عن معطيات مقلقة بخصوص تأثير اعتماد الساعة الإضافية على صحة المغاربة، معتبرة أن هذا التوقيت بات يطرح إشكالات صحية واجتماعية متزايدة تستوجب إعادة النظر.
وخلال عرض نتائج الاستطلاع الوطني حول نظام التوقيت بالمغرب، الذي نُظم بالدار البيضاء، أفادت الدراسة بأن أكثر من 65% من المشاركين يعانون من اضطرابات واضحة في النوم، في حين عبّر 42% عن شعورهم بتعب وإرهاق شديدين خلال ساعات النهار، ما يعكس بحسب الباحثين انعكاسات مباشرة على جودة الحياة اليومية.
وأكدت الدراسة أن مسألة ضبط التوقيت لا يمكن اختزالها في بعدها الإداري أو التقني فقط، بل تمتد آثارها إلى مختلف مناحي الحياة العامة، بما في ذلك المدرسة والأسرة وسوق العمل، إضافة إلى السلامة أثناء التنقل والصحة العمومية بشكل عام.
وحذرت الوثيقة البحثية من ما وصفته بـ”الاختلالات المزمنة” في الساعة البيولوجية للأفراد، والتي قد تؤدي إلى سلسلة من الأعراض السلبية، أبرزها الأرق المستمر، تراجع التركيز والأداء الذهني، ارتفاع مستويات التوتر، فضلاً عن المخاطر المرتبطة بالتنقل في ساعات الصباح المبكرة في غياب الإضاءة الطبيعية.
واعتبرت الدراسة أن اختيار النظام الزمني المعتمد في البلاد هو قرار ذو طابع سياسي وصحي في آن واحد، مشيرة إلى أن نظام التوقيت الدائم (GMT+1) يترتب عنه، وفق المعطيات التي تم جمعها، تكاليف اجتماعية وصحية غير بسيطة.
واعتمدت نتائج البحث على استطلاع شمل 2854 مشاركاً من فئات عمرية واجتماعية مختلفة، حيث رأى 56% منهم أن هذا النظام الزمني يؤثر سلباً على صحتهم، مقابل 27% اعتبروا أن له تأثيراً إيجابياً، فيما أكد 17% أنهم لم يلاحظوا أي تأثير يُذكر.
وفي ما يتعلق بجودة النوم، صرّح 65.1% من المستجوبين بأنها تدهورت بشكل كبير بسبب الساعة الإضافية، بينما رأى 19.4% أنها لم تتغير، في حين أشار 15.5% إلى حياد التأثير.
أما بخصوص الشعور بالإرهاق خلال اليوم، فقد أفاد 42% بأنهم يعانون من تعب شديد، مقابل 28.5% بتعب متوسط، و18.2% بتعب خفيف، بينما قال 11.3% فقط إنهم لا يشعرون بأي تأثير يُذكر.
وشددت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك على أن هيمنة الانطباعات السلبية حول هذا النظام تشكل مؤشراً قوياً يستدعي إعادة تقييم سياسة التوقيت المعتمدة، مع ضرورة تغليب اعتبارات الصحة العامة والرفاه الاجتماعي على أي اعتبارات اقتصادية مفترضة.
وختمت الدراسة بالتأكيد على أن النوم وظيفة بيولوجية أساسية تضبطها الساعة الداخلية للجسم وفق الإيقاع اليومي المرتبط بدورة الليل والنهار، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الصباح يلعب دوراً محورياً في تنظيم اليقظة، وهو ما يجعل بداية اليوم في الظلام بسبب الساعة الإضافية عاملاً قد يخلّ بهذا التوازن الطبيعي.



