اقتصاد المغربالأخبار

موسم حب الملوك بأموزار.. إنتاج قياسي يواجه تحديات التكلفة وجشع الوسطاء

عرفت منطقة أموزار خلال الموسم الفلاحي الحالي انتعاشة لافتة في إنتاج فاكهة الكرز، المعروفة محلياً باسم “حب الملوك”، وسط توقعات بتسجيل مستويات إنتاجية قياسية في عدد من الضيعات الزراعية مقارنة بالسنة الماضية. ويعزو مهنيون هذا الأداء الإيجابي إلى الظروف المناخية الملائمة التي رافقت مراحل التزهير ونمو الثمار، ما ساهم في تحسين المردودية بشكل ملحوظ.

وبحسب معطيات ميدانية، فقد تضاعف الإنتاج في بعض الضيعات بنسبة وصلت إلى 100 في المائة مقارنة بالموسم السابق، رغم تعرض أجزاء محدودة من المحصول لأضرار ناجمة عن التساقطات الرعدية الأخيرة، التي أثرت على جودة بعض الثمار الحساسة للتغيرات الجوية.

ويتميز الموسم الحالي بطرح الأصناف بشكل تدريجي في الأسواق، حيث يبدأ التسويق بصنف “بيكالو” الذي يعد من أوائل الأصناف نضجاً، قبل أن تلتحق به أصناف أخرى ذات قيمة تجارية مرتفعة مثل “الحجاري” و”قلب الحمام” و”نابوليون”، والتي تحظى بإقبال واسع من المستهلكين.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية لا تحجب الصعوبات التي يواجهها المنتجون، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف الإنتاج المرتبطة بالأسمدة والمبيدات الزراعية وأجور العمال الموسميين. وتشير تقديرات مهنية إلى أن تكلفة إنتاج الكيلوغرام الواحد قد تصل إلى نحو 18 درهماً، وهو ما يحد من هامش الربح رغم تحسن حجم المحصول.

وفي المقابل، يثير الفارق الكبير بين أسعار البيع في مناطق الإنتاج والأسواق الحضرية تساؤلات متزايدة حول فعالية منظومة التسويق. فبينما يتراوح سعر الكيلوغرام في المناطق الفلاحية بين 15 و20 درهماً، يقفز في مدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء إلى ما بين 40 و60 درهماً، نتيجة تعدد الوسطاء وارتفاع تكاليف النقل والتوزيع.

ويؤكد عدد من الفلاحين أن غياب قنوات تسويق مباشرة بين المنتج والمستهلك يساهم في تضخيم الأسعار ويؤثر سلباً على مردودية النشاط الفلاحي، مطالبين باتخاذ إجراءات لتنظيم سلاسل التوزيع والحد من المضاربات التي تزيد من الأعباء على الطرفين.

ورغم هذه التحديات، يواصل قطاع إنتاج “حب الملوك” لعب دور اقتصادي مهم في أموزار والمناطق المجاورة، من خلال توفير فرص الشغل الموسمية وتنشيط الحركة التجارية المحلية، في وقت يراهن فيه المهنيون على إصلاح آليات التسويق لضمان استدامة هذا النشاط الزراعي وتحقيق عائد أفضل للمنتجين.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى