ضغوط زراعية متصاعدة في واشنطن لإلغاء الرسوم على الأسمدة الفوسفاتية المغربية

تتسع دائرة الجدل داخل الولايات المتحدة حول الرسوم التعويضية المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاتية القادمة من المغرب، بعدما طالب ائتلاف يضم 65 منظمة زراعية أمريكية بإلغائها، معتبرين أنها باتت تشكل عبئاً ثقيلاً على المزارعين في ظل ارتفاع التكاليف وتراجع المداخيل.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه القضية مساراً قضائياً وتنظيمياً جديداً، مع انطلاق مراجعة رسمية لإعادة تقييم هذه الرسوم، التي كانت قد فُرضت على خلفية اتهامات بدعم حكومي لمصدّري الأسمدة من المغرب وروسيا.
وفي رسالة موجهة إلى وزير التجارة الأمريكي، هوارد لوتنيك، شدد الائتلاف، الذي يضم منظمات بارزة من بينها الرابطة الوطنية لمزارعي الذرة (NCGA)، على أن استمرار هذه الإجراءات يفاقم الضغوط على القطاع الزراعي، الذي يعاني أصلاً من ارتفاع حاد في كلفة المدخلات وتراجع مستمر في العائدات.
وأشار الموقعون إلى أن الاقتصاد الزراعي الأمريكي يعيش حالة هشاشة متزايدة، موضحين أن صافي دخل المزارعين تراجع بنحو 31 في المائة مقارنة بذروته المسجلة سنة 2022، في حين ارتفعت أسعار الأسمدة بأكثر من 150 في المائة منذ سنة 2020، ما أدى إلى تآكل هوامش الربح بشكل كبير.
وبحسب المنظمات الزراعية، فإن الوضع المالي للمنتجين يتدهور بشكل متواصل، حيث سجل عدد من المزارعين خسائر لعدة سنوات متتالية، في وقت بلغت فيه حالات الإفلاس أعلى مستوياتها منذ سنوات.
وتعود جذور هذه الرسوم إلى مارس 2021، عندما فرضت السلطات الأمريكية رسوماً تعويضية عقب شكاوى تقدمت بها شركتا “موزاييك” و“سيمبلوت”، اعتبرت فيها أن واردات الأسمدة الفوسفاتية من المغرب وروسيا تستفيد من دعم حكومي غير عادل.
غير أن الائتلاف الزراعي يرى أن هذه الإجراءات لم تحقق الهدف المعلن منها، بل ساهمت، وفق تعبيره، في تعزيز هيمنة عدد محدود من الشركات داخل السوق الأمريكية، بدلاً من دعم المنافسة وخفض الأسعار.
ولتعزيز موقفه، استند الائتلاف إلى دراسة صادرة عن مركز السياسات الزراعية والغذائية بجامعة تكساس إيه آند إم، خلصت إلى أن هذه الرسوم كلفت المزارعين الأمريكيين نحو 6.9 مليارات دولار بين 2021 و2025، نتيجة ارتفاع أسعار الأسمدة الأساسية لمحاصيل استراتيجية مثل الذرة وفول الصويا والقمح والأرز والقطن.
وأشارت الدراسة كذلك إلى أن الرسوم الأولية البالغة 19.97 في المائة على الواردات المغربية ساهمت في رفع سعر فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) بنسبة تقارب 28.6 في المائة داخل السوق الأمريكية، وهو أحد أهم الأسمدة المستخدمة في الإنتاج الزراعي.
كما وجهت المنظمات انتقادات مباشرة إلى سياسات الإنتاج لدى شركة “موزاييك”، معتبرة أنها خفّضت إنتاجها المحلي رغم اضطرابات سلاسل الإمداد، ما ساهم في تقليص العرض ورفع الأسعار في السوق.
ويأتي هذا الجدل في لحظة قانونية حاسمة، بعدما باشرت لجنة التجارة الدولية الأمريكية (USITC) في 10 يونيو 2026 مراجعة جديدة لملف الرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المغربية، تنفيذاً لقرار صادر عن محكمة التجارة الدولية التي أمرت بإعادة تقييم الأسس التي بُني عليها الحكم الأول الصادر سنة 2021.
وقد تفتح نتائج هذه المراجعة الباب أمام تحولات مهمة في هذا الملف، سواء عبر تعديل الرسوم الحالية أو إلغائها بشكل كامل، ما قد يعيد رسم ملامح سوق الأسمدة في الولايات المتحدة ويؤثر على مسار التجارة بين واشنطن والرباط.




