تركيا تفجر قضية غسيل أموال ضخمة باستخدام العملات المشفرة وتلاحق 504 متهمين

دخلت السلطات القضائية التركية على خط واحدة من أكبر قضايا الجرائم المالية في البلاد خلال الفترة الأخيرة، بعدما وجه الادعاء العام في إسطنبول اتهامات إلى 504 أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بشبكة منظمة لغسيل الأموال اعتمدت على العملات المشفرة وشركات وهمية وواجهات تجارية لإخفاء نحو 40 مليار ليرة تركية من أموال يُعتقد أنها ناتجة عن أنشطة غير قانونية.
وكشفت لائحة الاتهام التي أعدها مكتب المدعي العام في إسطنبول أن الشبكة المزعومة طورت نظامًا معقدًا لإعادة تدوير الأموال عبر استخدام شركات صورية وحسابات مصرفية متعددة، إلى جانب مكاتب صرافة ومتاجر للمجوهرات وأجهزة دفع إلكترونية، بهدف إدخال العائدات غير المشروعة إلى الدورة المالية الرسمية وإخفاء مصدرها الحقيقي.
ووفق التحقيقات، لجأت الشبكة إلى منصة محاسبية رقمية داخلية تحمل اسم M80 لتسجيل وإدارة حركة الأموال بين مختلف الجهات المرتبطة بها، حيث تم استخدامها كأداة لتنسيق التحويلات وتتبع التدفقات المالية داخل النظام الموازي الذي أنشأته المجموعة.
وأفاد الادعاء بأن جزءًا من الأموال جرى تحويله إلى أصول رقمية قبل نقله إلى خارج تركيا، في محاولة يُعتقد أنها هدفت إلى تعقيد عمليات المراقبة المالية وإخفاء المسار الأصلي للأموال. كما تضمنت الاتهامات مزاعم تتعلق باستدراج أشخاص عبر عروض استثمارية وهمية قدمت وعودًا بتحقيق أرباح مرتفعة بشكل غير واقعي، ما أضاف إلى الملف شبهات الاحتيال المالي إلى جانب تهم غسل الأموال.
وطالب المدعون العامون بعقوبات مشددة بحق عدد من المتهمين الرئيسيين، حيث قد تصل العقوبة المقترحة بحق توركر آك، الذي يُعتقد أنه قائد الشبكة، إلى 34 عامًا ونصف العام من السجن، فيما يواجه مراد دونميز أوغلو، الذي وُصف بأنه المدير المزعوم للتنظيم، احتمال الحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 31 عامًا.
وتأتي هذه القضية في وقت تكثف فيه تركيا جهودها لمراقبة استخدام العملات المشفرة في الأنشطة غير المشروعة، مع تصاعد التحقيقات المرتبطة بالجرائم المالية الرقمية خلال السنوات الأخيرة. كما تنسجم هذه التحركات مع توجه دولي متزايد نحو فرض رقابة أكثر صرامة على حركة الأموال عبر الحدود، خاصة مع تزايد المخاوف من استغلال الأصول الرقمية في غسل الأموال وتمويل الأنشطة المحظورة.
وتسعى السلطات التركية من خلال هذه الإجراءات إلى تعزيز الرقابة على القطاع المالي الرقمي، في وقت تحاول فيه العديد من الدول إيجاد توازن بين دعم الابتكار في مجال العملات المشفرة وضمان عدم تحولها إلى قناة لتمرير الأموال غير المشروعة.




