اقتصاد المغرب

التوقيع دون قراءة… عادة يومية قد تتحول إلى مسؤولية قانونية ثقيلة

قبل أن يضع المواطن توقيعه على أي وثيقة، قد لا يستغرق الأمر سوى ثوانٍ معدودة، لكن تلك الثواني قد تكون كافية لترتيب حقوق والتزامات تمتد لسنوات. فرغم أن التوقيع يعد في كثير من الأحيان مجرد خطوة أخيرة لإتمام معاملة إدارية أو مالية، إلا أنه في الواقع يحمل قيمة قانونية كبيرة، إذ يمثل موافقة صريحة على جميع البنود الواردة في الوثيقة، سواء تمت قراءتها بعناية أم لا.

ويشير مختصون إلى أن عدداً كبيراً من النزاعات القانونية يبدأ بسبب التوقيع على عقود أو إقرارات أو تفويضات دون الاطلاع على تفاصيلها، ليجد أصحابها أنفسهم لاحقًا أمام التزامات لم يكونوا يتوقعونها.

وغالبًا ما تتكرر عبارة “لم أكن أعلم أن الوثيقة تتضمن هذا الشرط”، إلا أن مثل هذا التبرير لا يغيّر من القيمة القانونية للتوقيع، الذي يُعد دليلاً على الموافقة متى استوفى الشروط القانونية.

وتزداد هذه الإشكالية مع اعتماد وثائق مكتوبة بصياغات قانونية معقدة قد يصعب على غير المختصين استيعابها.

كما أن ضغوط الوقت أو الرغبة في إنهاء الإجراءات بسرعة تدفع بعض المواطنين إلى التوقيع دون طلب توضيحات أو منح أنفسهم فرصة كافية لقراءة البنود، خشية تعطيل المعاملة أو الظهور بمظهر المتردد.

ويرى متابعون أن تعزيز الثقافة القانونية لدى المواطنين لا يقل أهمية عن تطوير المنظومة التشريعية، إذ إن معرفة الفروق بين العقود والإقرارات والتفويضات والتصريحات، وفهم الآثار القانونية لكل وثيقة، يشكلان خط الدفاع الأول لحماية الحقوق وتجنب النزاعات المستقبلية.

وفي المقابل، تتحمل المؤسسات والإدارات مسؤولية تبسيط لغة الوثائق واعتماد صيغ أكثر وضوحًا تتيح للمواطن فهم مضمونها بسهولة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى