تباطؤ مرتقب للاقتصاد الصيني في الربع الثاني وسط ضعف الطلب المحلي

تواجه الصين مؤشرات متزايدة على تباطؤ زخم نموها الاقتصادي خلال الربع الثاني من عام 2026، في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي والاستثمار الخاص، رغم استمرار الصادرات في تقديم دعم نسبي للنشاط الاقتصادي، ما يزيد الضغوط على بكين لاتخاذ خطوات جديدة لتعزيز النمو خلال المرحلة المقبلة.
وتشير تقديرات مجموعة من الاقتصاديين إلى أن الاقتصاد الصيني قد يسجل نموًا سنويًا بنحو 4.5% خلال الفترة الممتدة بين أبريل ويونيو، مقارنة بمعدل 5% خلال الربع الأول من العام، وفق استطلاع أجرته وكالة رويترز شمل 54 محللًا اقتصاديًا. ويأتي هذا التقدير أقل من التوقعات السابقة التي كانت تشير إلى نمو يبلغ 4.7%، ليقترب بذلك من الحد الأدنى للهدف الرسمي الذي حددته الحكومة الصينية عند نطاق يتراوح بين 4.5% و5% سنويًا.
ويكشف الأداء الاقتصادي للصين عن استمرار فجوة بين القطاعات المختلفة، حيث تواصل الصناعات التحويلية والصادرات لعب دور رئيسي في دعم النمو، في وقت لا يزال فيه الطلب الداخلي يواجه ضغوطًا قوية بسبب أزمة القطاع العقاري وتراجع ثقة المستهلكين، إضافة إلى تداعيات التقلبات في أسواق الطاقة العالمية.
ويرى محللون في غولدمان ساكس أن تحسن الصادرات الصينية لم ينعكس بشكل واضح على سوق العمل أو أرباح الشركات المحلية، ما حدّ من انتقال فوائد الطلب الخارجي إلى الاقتصاد الداخلي، وأبقى التعافي الاقتصادي أقل توازنًا مما كانت تأمله السلطات.
وفي المقابل، من المتوقع أن تحافظ الصادرات الصينية على مسار النمو خلال شهر يونيو، وإن بوتيرة أكثر اعتدالًا، مدفوعة بتسارع عمليات الشحن إلى السوق الأمريكية تحسبًا لاحتمال فرض رسوم جمركية جديدة، إلى جانب استمرار الطلب العالمي على منتجات مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي واستمرار المنافسة السعرية للشركات الصينية في الأسواق الخارجية.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع المكتب السياسي الصيني المرتقب خلال شهر يوليو، بحثًا عن إشارات حول إمكانية إطلاق تدابير دعم اقتصادي إضافية، إلا أن التوقعات تشير إلى أن السلطات قد تتجنب في الوقت الراهن حزم تحفيز واسعة، مستفيدة من استمرار قوة الصادرات، وفي الوقت نفسه مواصلة جهودها لمعالجة مشكلة فائض الإنتاج والحد من الضغوط الانكماشية.
ومن المنتظر أن تكشف الحكومة الصينية في 15 يوليو عن بيانات النمو الاقتصادي للربع الثاني، إلى جانب مؤشرات مهمة تشمل مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي والاستثمار خلال شهر يونيو.
وستحظى هذه الأرقام بمتابعة واسعة من الأسواق العالمية، باعتبارها مؤشرات رئيسية على مدى متانة ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال النصف الأول من العام، كما ستساهم في تحديد توقعات المستثمرين بشأن توجهات السياسة الاقتصادية الصينية ومسار النمو خلال الأشهر المقبلة.




