The Graph ترسم ملامح بنية تحتية جديدة لتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من العمل على البلوكشين

يتجه عالم Web3 نحو مرحلة جديدة قد تصبح فيها أنظمة الذكاء الاصطناعي طرفًا فاعلًا داخل شبكات البلوكشين، وليس مجرد أدوات يستخدمها البشر، مع تزايد الاهتمام بتطوير وكلاء قادرين على تحليل البيانات واتخاذ القرارات وتنفيذ المعاملات بشكل مستقل.
وفي هذا السياق، كشفت مؤسسة The Graph عن تصور للبنية التحتية التي تراها ضرورية حتى يتمكن وكلاء الذكاء الاصطناعي من العمل باستقلالية داخل منظومة البلوكشين، موضحة أن نجاح هذا النموذج يتطلب تجاوز عدد من التحديات المتعلقة بالهوية والوصول إلى البيانات والقدرة على تنفيذ العمليات الاقتصادية.
وأوضحت المؤسسة، في تدوينة نشرتها يوم 18 أغسطس، أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لا يحتاجون فقط إلى نماذج قادرة على الاستدلال واتخاذ القرارات، بل إلى طبقات تقنية تسمح بتحويل تلك القرارات إلى أفعال موثوقة وقابلة للتنفيذ على الشبكات اللامركزية.
وبحسب تصور The Graph، تقوم البنية الأساسية المطلوبة على ثلاثة محاور مترابطة تتمثل في الهوية، والوعي بالبيئة، والقدرة الاقتصادية على التصرف.
وتتيح هذه العناصر للوكيل الذكي الوصول إلى المعلومات التي يحتاجها، وفهم البيئة الرقمية المحيطة به، واتخاذ قرارات بناءً عليها، ثم التفاعل مع البروتوكولات المختلفة وإتمام عمليات الدفع أو تنفيذ المعاملات دون الحاجة إلى تدخل بشري في كل خطوة.
وتعد الهوية من أكثر الجوانب حساسية في هذا النموذج، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمنح وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات مالية مباشرة.
وترى المؤسسة أن منح وكيل ذكاء اصطناعي إمكانية الوصول المباشر إلى المفتاح الخاص بمحفظة المستخدم قد يشكل مخاطرة كبيرة، إذ إن أي قرار خاطئ أو استجابة غير دقيقة من النموذج يمكن أن تكون لها تبعات مالية.
كما أن الاعتماد على المحفظة ذاتها التي يستخدمها صاحبها يخلق مشكلة أخرى تتعلق بإمكانية تحديد الجهة التي نفذت المعاملة، سواء كان المستخدم نفسه أو وكيلًا يعمل نيابة عنه، وهو ما يزيد الحاجة إلى هويات رقمية مستقلة ومحددة للوكلاء.
ومن هنا تبرز أهمية تطوير آليات تسمح للوكيل بالتصرف نيابة عن المستخدم دون منحه بالضرورة السيطرة الكاملة على أصوله أو هويته المالية.
وفي إطار البحث عن حلول لهذه الإشكالات، أشارت The Graph إلى معيار ERC-8004، الذي يركز على ما يعرف بـ”الوكلاء غير الموثوقين” (Trustless Agents)، باعتباره إحدى الآليات التي يمكن أن تساعد في تنظيم تفاعل الوكلاء المستقلين داخل بيئة البلوكشين.
ويستند المعيار إلى ثلاثة سجلات على الشبكة تهدف إلى توفير وظائف مرتبطة بالهوية والسمعة والتحقق، بما يسمح للوكلاء بامتلاك هويات يمكن التعرف عليها واستخدامها عند التفاعل مع جهات أخرى.
ويفتح هذا النهج الباب أمام بناء علاقات رقمية بين الوكلاء والبروتوكولات دون اشتراط وجود معرفة أو ثقة مسبقة بين الأطراف، مع الاستفادة من خصائص البلوكشين في تسجيل العمليات والتحقق منها.
وتشير رؤية The Graph إلى أن تطوير هذه البنية التحتية قد يمثل خطوة مهمة في تطور Web3، خصوصًا مع انتقال الذكاء الاصطناعي من مرحلة تقديم التوصيات والمعلومات إلى مرحلة تنفيذ المهام بشكل مستقل.
وفي حال اكتملت هذه الطبقات التقنية، يمكن لوكلاء الذكاء الاصطناعي أن يصبحوا قادرين على اكتشاف البيانات، وتحليلها، والتفاعل مع العقود والبروتوكولات، وتنفيذ المعاملات والمدفوعات وفق قواعد محددة، بما يقلل الحاجة إلى التدخل البشري المستمر.
وبذلك قد تتغير طبيعة البلوكشين نفسها، من شبكات صممت أساسًا للتفاعل مع المستخدمين البشريين إلى بيئات رقمية قادرة على استيعاب كيانات برمجية مستقلة تتخذ القرارات وتنفذ العمليات الاقتصادية نيابة عن أصحابها، وهو ما يعكس أحد أبرز اتجاهات التقاطع المتسارع بين الذكاء الاصطناعي وWeb3.




