انخفاض قياسي في مياه الدانوب يجبر بلغاريا على خفض إنتاج محطة كوزلودوي النووية

تواجه بلغاريا ضغوطاً متزايدة على قطاع الكهرباء بعدما دفعت المستويات المتدنية بشكل استثنائي لمياه نهر الدانوب السلطات إلى اتخاذ خطوة احترازية تمثلت في تقليص إنتاج محطة كوزلودوي النووية، في تطور يعكس التأثير المتزايد للظروف المناخية والهيدرولوجية على منشآت الطاقة الأوروبية.
وأعلنت وزارة الطاقة البلغارية أن المحطة ستخفض القدرة التشغيلية لأحد مفاعليها العاملين بنحو 120 ميغاواط، بسبب الانخفاض الحاد في منسوب مياه الدانوب، الذي تعتمد عليه المنشأة في عمليات التبريد.
وتعد كوزلودوي من أبرز ركائز منظومة الكهرباء في بلغاريا، إذ توفر أكثر من ثلث احتياجات البلاد من الطاقة الكهربائية، ما يجعل أي تراجع في قدرتها الإنتاجية محل اهتمام واسع بالنسبة إلى سوق الكهرباء المحلية.
وأكدت الوزارة أن القرار اتُخذ كإجراء وقائي لضمان استمرار تشغيل المحطة وفق أعلى معايير السلامة، في ظل مؤشرات تشير إلى احتمال استمرار تراجع تدفقات نهر الدانوب في المناطق الواقعة أعلى مجرى النهر قبل وصوله إلى الأراضي البلغارية.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة باعتبارها الأولى من نوعها منذ بدء تشغيل محطة كوزلودوي قبل نحو 52 عاماً، إذ لم يسبق أن اضطرت المنشأة إلى خفض قدرتها الإنتاجية نتيجة ظروف مناخية وهيدرولوجية وصفتها السلطات بأنها بالغة الشدة.
ولا تقتصر تداعيات انخفاض مياه الدانوب على بلغاريا، فقد اضطرت دول أخرى تعتمد على النهر في تبريد منشآتها النووية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة خلال الفترة الأخيرة. وخفضت كل من رومانيا والمجر إنتاج بعض منشآتهما النووية في ظل تراجع مستويات المياه.
وتبرز هذه التطورات حجم التحديات التي باتت تواجهها محطات الطاقة النووية الأوروبية أمام التغيرات المناخية، خصوصاً أن العديد من هذه المنشآت تعتمد على الأنهار والمسطحات المائية لتوفير مياه التبريد اللازمة لعمل المفاعلات.
وفي سويسرا، توقفت محطة بيزناو النووية شمال البلاد عن التشغيل خلال يونيو الماضي نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه في المجاري المائية، بينما لجأت فرنسا إلى تقليص إنتاج عدد من مفاعلاتها النووية بسبب موجة الحر وارتفاع حرارة مصادر المياه المستخدمة في عمليات التبريد.
وتسلط هذه الحالات المتكررة الضوء على تحدٍ جديد أمام قطاع الطاقة الأوروبي، يتمثل في ضرورة التوفيق بين الاعتماد على الطاقة النووية لضمان استقرار إمدادات الكهرباء وبين تأثير موجات الجفاف والحرارة الشديدة وانخفاض مستويات الأنهار على قدرة المحطات النووية على العمل بكامل طاقتها.




