قفزة قياسية في الصادرات الأمريكية من النفط وسط إعادة تشكيل خريطة الإمدادات

في تطور يعكس التحولات العميقة في أسواق الطاقة العالمية، سجلت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام ومشتقاته ارتفاعاً ملحوظاً بلغ 137 ألف برميل يومياً، لتصل إلى ذروة تاريخية عند 12.88 مليون برميل يومياً، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الخاصة بالأسبوع المنتهي في 17 أبريل.
وتُظهر تقديرات شركة “كبلر” المتخصصة في تحليل بيانات الشحن أن متوسط صادرات الخام الأمريكي مرشح للبقاء عند مستويات قوية خلال الفترة الحالية، حيث يُتوقع أن يبلغ 5.44 مليون برميل يومياً خلال الشهر الجاري، مع استمرار الاتجاه الصعودي في مايو ليصل إلى نحو 5.48 مليون برميل يومياً.
ويأتي هذا الأداء في ظل بحث الأسواق العالمية عن مصادر بديلة ومستقرة للطاقة بعيداً عن بؤر التوتر الجيوسياسي.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت الأسواق الآسيوية على الحصة الأكبر من الشحنات الأمريكية، إذ استقبلت نحو 2.27 مليون برميل يومياً خلال الشهر الحالي، مع توقعات بارتفاعها إلى 3.29 مليون برميل يومياً في مايو المقبل.
ويُعد هذا النمو لافتاً مقارنة بمتوسط يناير الذي لم يتجاوز 1.11 مليون برميل يومياً، ما يعكس تحولاً واضحاً في خريطة الطلب العالمي.
أما في سوق المنتجات النفطية المكررة، فما زال الوضع أكثر تعقيداً، إذ كانت آسيا تعتمد قبل اندلاع التوترات على واردات تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً من مصافي الخليج. في المقابل، لا تزال الصادرات الأمريكية من هذه المنتجات إلى القارة محدودة نسبياً عند حوالي 386 ألف برميل يومياً، بحسب بيانات نقلتها “رويترز”.
ورغم الزيادة الكبيرة في الإمدادات الأمريكية، فإن إجمالي واردات آسيا من النفط الخام شهد تراجعاً حاداً، حيث انخفض من 24.87 مليون برميل يومياً في فبراير، أي قبل تصاعد الصراع، إلى نحو 14.8 مليون برميل يومياً متوقعة خلال الشهر الحالي.
ويعكس هذا التراجع فقدان السوق الآسيوية ما يقارب 10 ملايين برميل يومياً من احتياجاتها النفطية، في مؤشر على اختلالات واضحة في توازن العرض والطلب على المستوى العالمي.




