الهيئة المغربية لسوق الرساميل تفتح تحقيقاً موسعاً حول شبهات تلاعب بالأسهم

فتحت الهيئة المغربية لسوق الرساميل، بصفتها الجهة المكلفة بمراقبة وتنظيم السوق المالية، تحقيقاً موسعاً بشأن سلسلة من أوامر البيع والشراء التي أثارت علامات استفهام حول طبيعتها، بعد تسجيل تحركات غير معتادة انعكست بشكل مباشر على أسعار عدد من الأسهم المدرجة.
وبحسب معطيات متداولة، فإن مصالح المراقبة داخل الهيئة رصدت خلال الفترة الأخيرة تقلبات غير مبررة في بعض القيم السوقية، تزامنت مع عمليات تداول متتابعة شملت أوامر بيع تسببت في تراجع مفاجئ لأسعار أسهم معينة، قبل أن تتبعها عمليات شراء مكثفة رفعت من قيمتها بشكل سريع، ثم أعقبتها مجدداً عمليات بيع حققت من خلالها بعض الأطراف أرباحاً رأسمالية مهمة.
هذه السلسلة من التحركات، التي لم ترتبط وفق المعطيات الأولية بأي أخبار مالية أو مؤشرات اقتصادية داعمة، دفعت الجهات الرقابية إلى الاشتباه في احتمال وجود ممارسات تستهدف التأثير على الأسعار بشكل مصطنع، من خلال توجيه الأوامر وتنفيذ صفقات عبر قنوات إلكترونية من طرف مستثمرين أفراد.
وتعتمد الهيئة في تحقيقاتها الجارية على تحليل دقيق لمجموعة من المؤشرات، من بينها أحجام التداول، وتوقيت تنفيذ العمليات، وسجلات الأوامر، إضافة إلى تتبع حركة الأصول المالية والتدفقات المرتبطة بها، سواء المنفذة أو المعلقة، بهدف رسم صورة واضحة حول طبيعة هذه التحركات وعلاقتها المحتملة بالأطراف المعنية.
كما شملت التحريات مراجعة وثائق ومعطيات تخص شركات وأطرافاً مرتبطة بالعمليات موضوع التحقيق، مع التدقيق في طبيعة العلاقات التي قد تربط بين أصحاب أوامر البيع والشراء، وهو ما استدعى تنفيذ زيارات ميدانية لمقرات بعض الجهات المعنية، إلى جانب عقد جلسات استماع مع أطراف معنية من أجل توضيح ملابسات هذه التحركات.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الهيئة تواصل مراقبة مدى التزام الفاعلين في السوق بالقواعد القانونية والتنظيمية المنظمة لعمليات التداول، في إطار ضمان شفافية المعاملات وسلامة البنية السوقية وحماية المستثمرين من أي ممارسات قد تمس نزاهة السوق.
وفي السياق ذاته، ينتظر أن تُحال نتائج التحقيقات بعد استكمالها على المجلس التأديبي التابع للهيئة، الذي يرفع توصياته إلى رئاسة المؤسسة لاتخاذ القرار المناسب، سواء بتوقيع عقوبات إدارية، أو حفظ الملف، أو تحويله إلى النيابة العامة في حال ثبوت أفعال قد تكتسي طابعاً جنائياً، على أن يكون القرار النهائي منسجماً مع رأي المجلس التأديبي.




