فورافريك تستعد لبيع أصولها الغذائية للعلج وتتجه نحو الدفاع والذكاء الاصطناعي

في تحول استراتيجي حاد يعيد تشكيل هوية مجموعة صناعية بأكملها، قررت شركة فورافريك غلوبال التخلي عن أنشطتها الغذائية في المغرب، منهية بذلك حضوراً امتد لعقود في قطاع طحن الدقيق وإنتاج المعكرونة والكسكس، لتفتح في المقابل باباً جديداً نحو مجالات الدفاع والتكنولوجيا المتقدمة وفق ما جاءت صحيفة Ledesk .
هذا القرار، الذي يبدو في ظاهره إعادة تموضع استراتيجي، يثير في العمق نقاشاً أوسع حول ما إذا كانت الشركة المدرجة في بورصة ناسداك بصدد إعادة بناء نموذجها الاقتصادي، أم أنها تتحرك تحت ضغط اختلالات مالية متراكمة تدفعها إلى تغيير مسارها بسرعة.
في 23 أبريل، أعلنت فورافريك، التي يملكها رجل الأعمال المغربي ياريف الباز، عن اتفاق يقضي ببيع حصتها المسيطرة في أنشطتها الغذائية داخل المغرب، والتي تشمل إنتاج الدقيق والسميد والمعكرونة والكسكس تحت علامتي “ميمونة” و“تريا”، لصالح مجموعة كاب هولدينغ التي يقودها رجل الأعمال شكيب العلج، أحد أبرز الفاعلين الصناعيين في المملكة ورئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل.
وجاءت هذه الخطوة بعد حصول الصفقة على موافقة مجلس المنافسة المغربي، ما يمهد عملياً لانتقال أصول صناعية استراتيجية إلى مجموعة محلية تمتلك خبرة طويلة في الصناعات الغذائية وسلاسل التوريد، إلى جانب حضور قوي في مجالات الدواجن واللوجستيك والطاقة المتجددة.
بالتوازي مع هذا التخارج، كشفت فورافريك عن توجه جديد كلياً يرسم ملامح مستقبلها، ويرتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الأمن الغذائي، الدفاع، والبنية التحتية للطاقة.
وتشمل الاستراتيجية المستقبلية للشركة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، وتقنيات الطائرات بدون طيار، وأنظمة الليزر المضاد للطائرات المسيّرة، إضافة إلى حلول دفاعية متقدمة، مع دراسة إمكانية إعادة صياغة هوية الشركة بما يتماشى مع هذا التحول.
لكن هذا الإعلان لم يمر دون جدل، إذ اعتبره عدد من المراقبين غير واضح من حيث التوقيت والمضمون، قبل أن تلجأ الشركة لاحقاً إلى إصدار بيان تصحيحي لتوضيح رؤيتها وتقليص حالة الالتباس التي رافقت الإعلان الأول.
لا يمكن فصل هذا التحول عن السياق المالي الصعب الذي تمر به الشركة. فقد شهدت فورافريك تراجعاً ملحوظاً في أدائها خلال العامين الأخيرين، حيث انخفضت إيراداتها في 2024 إلى حوالي 274 مليون دولار، بتراجع يقارب 9% مقارنة بالعام السابق.
أما خلال النصف الأول من 2025، فقد تعمقت الأزمة مع تسجيل خسائر صافية تجاوزت 10 ملايين دولار، وتراجع في الإيرادات فاق 44%، ما يعكس ضغوطاً تشغيلية ومالية متزايدة.
الأكثر إثارة للقلق جاء في تقرير شركة التدقيق UHY LLP، الذي أشار إلى وجود “شكوك جوهرية” حول قدرة الشركة على الاستمرار، وهو ما يُعد من أخطر المؤشرات في التقارير المالية للشركات المدرجة.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، كانت فورافريك قد أطلقت في فبراير 2025 خطة لإعادة الهيكلة، تستهدف بيع أصول غير أساسية بهدف جمع ما بين 80 و100 مليون دولار لتعزيز ميزانيتها.
رغم هذه الإجراءات، تواجه الشركة معادلة معقدة: ديون تقترب من 180 مليون دولار، وضغوط مالية متزايدة، مقابل طموح لدخول قطاع الدفاع والتكنولوجيا، وهو مجال يتطلب استثمارات ضخمة، وقدرات تقنية متقدمة، وشبكات علاقات مؤسساتية قوية.
ورغم أن المغرب يشهد بالفعل توسعاً ملحوظاً في قطاع الصناعات الدفاعية والطائرات المسيّرة، مدعوماً باستثمارات وطنية وأجنبية متزايدة، إلا أن الاستفادة من هذا الزخم تتطلب جاهزية مالية وتشغيلية قد لا تكون فورافريك في وضع يسمح بتوفيرها بسهولة.




