اقتصاد المغربالأخبار

البنك الدولي: الاقتصاد المغربي يحافظ على صلابته وسط اضطرابات الطاقة والتجارة العالمية

توقع البنك الدولي أن يواصل الاقتصاد المغربي تسجيل أداء مستقر نسبياً خلال السنوات المقبلة، رغم الضغوط الخارجية المتزايدة المرتبطة بتداعيات النزاع في الشرق الأوسط، وما ترتب عنه من تقلبات حادة في أسواق الطاقة واضطراب سلاسل التوريد والتجارة الدولية.

وجاء ذلك في تقرير “الآفاق الاقتصادية العالمية” الصادر الخميس 11 يونيو 2026، والذي أشار إلى أن الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ، وأعاد إحياء الضغوط التضخمية عالمياً، إلى جانب دفع العديد من البنوك المركزية نحو تشديد سياساتها النقدية.

وعلى الصعيد العالمي، رجّح البنك الدولي أن يتباطأ النمو إلى حدود 2,5 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يشهد تعافياً تدريجياً خلال الفترة 2027-2028، مع تحسن إمدادات الطاقة وانتعاش حركة التجارة الدولية.

وفي خضم هذه التحولات، صنّف التقرير المغرب ضمن الاقتصادات الناشئة التي أظهرت قدرة على الصمود، مستفيدة من دينامية صادراتها ومرونتها نسبياً أمام الصدمات الخارجية، ما ساعد على الحفاظ على مسار نمو إيجابي.

وتوقع البنك الدولي أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً في حدود 4,2 في المائة خلال سنة 2026، بعد تسجيل نحو 4,7 في المائة خلال 2025، على أن يستقر عند 4 في المائة سنة 2027، قبل أن يرتفع مجدداً إلى 4,3 في المائة سنة 2028.

وتضع هذه التقديرات المغرب ضمن الاقتصادات الأكثر دينامية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في وقت يتوقع فيه أن تتأثر المنطقة عموماً بتراجع النمو نتيجة الضغوط الجيوسياسية وارتفاع كلفة الطاقة.

وأوضح التقرير أن الاقتصادات المستوردة للطاقة في المنطقة ستواجه سنة 2026 تحديات إضافية مرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات، واضطرابات الشحن البحري، وتباطؤ قطاع السياحة، إلى جانب تراجع تحويلات الجاليات في بعض الحالات.

ورغم أن المغرب يندرج ضمن هذه الفئة، فإن البنك الدولي أبرز عنصر توازن مهم يتمثل في استفادة المملكة من ارتفاع أسعار الأسمدة عالمياً، بفضل مكانتها المتقدمة في إنتاج وتصدير الفوسفاط ومشتقاته.

ويشير التقرير إلى أن قوة قطاع الأسمدة في المغرب، إلى جانب الأردن، من شأنها أن تخفف جزئياً من تأثير عجز الحساب الجاري، عبر دعم مداخيل التصدير وتعويض جزء من ارتفاع فاتورة الطاقة.

وبفضل امتلاك المملكة أحد أكبر احتياطات الفوسفاط في العالم وقدرات صناعية متقدمة في تحويله، تحولت هذه الميزة إلى رافعة استراتيجية عززت صمود الميزان التجاري أمام تقلبات الأسواق الدولية.

كما رجح البنك الدولي أن تبدأ اقتصادات المنطقة المستوردة للطاقة في استعادة توازنها تدريجياً خلال 2027 و2028، مع تراجع أسعار الطاقة وتحسن حركة التجارة البحرية وانتعاش قطاع السياحة، إضافة إلى تراجع الضغوط التضخمية بما يتيح مساحة أكبر للسياسات النقدية التيسيرية.

وفي سياق التحديات المالية العالمية، حذر البنك الدولي من تنامي مستويات الدين في الاقتصادات الناشئة وما يرافقه من ارتفاع في كلفة الاقتراض السيادي، داعياً إلى تبني سياسات مالية أكثر صرامة.

وبالنسبة للمغرب، أوصى التقرير بمواصلة جهود ضبط التضخم، وتعزيز تعبئة الموارد الجبائية، وتحسين إدارة الدين العمومي لضمان استدامة التوازنات المالية.

كما شدد على أن تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل مستدامة يتطلب تسريع الاستثمار في رأس المال المادي والبشري والرقمي، مع الاستفادة من التحول التكنولوجي، خصوصاً تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها رافعة محتملة لرفع الإنتاجية.

ودعا البنك الدولي أيضاً إلى تعزيز فعالية السياسات المالية عبر قواعد صارمة وإدارة أكثر كفاءة للصناديق السيادية، بما يضمن قدرة أكبر على مواجهة تقلبات أسعار المواد الأولية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن مواجهة تحديات التشغيل في الاقتصادات النامية تستدعي تحسين مناخ الأعمال، وجذب الاستثمارات الخاصة، وتعزيز الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره أساس التحول الاقتصادي المستدام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى