اقتصاد المغرب

مزور: مواجهة غلاء الأسعار تتطلب إصلاحاً عميقاً لمنظومة الإنتاج والتوزيع وليس حلولاً ظرفية

دعا وزير الصناعة والتجارة رياض مزور إلى اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة لمعالجة إشكالية ارتفاع أسعار المواد الأساسية في المغرب، مؤكداً أن هذه الظاهرة لا يمكن تفسيرها بعوامل بسيطة أو التعامل معها عبر إجراءات ظرفية محدودة، بل تتطلب تفكيكاً دقيقاً لكامل سلسلة الإنتاج والتوزيع.

وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في الدار البيضاء في أشغال اللقاء الرابع لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، المنظم ضمن اللقاءات الموضوعاتية الجهوية لسنة 2026 تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035”، والذي خُصص لمناقشة سبل حماية الأسر المغربية من ارتفاع كلفة المعيشة، بحضور قيادات حزبية وخبراء اقتصاديين وفاعلين في المجال.

وفي سياق مداخلته، حذّر مزور من بعض الممارسات الانتهازية داخل الأسواق، موضحاً أن استغلال فرص شراء منتجات بأسعار منخفضة وإعادة بيعها بهوامش مرتفعة بشكل مبالغ فيه يساهم في تأجيج الأسعار ويضر بتوازن السوق.

وفي تعليقه على دور الوسطاء، أوضح الوزير أن تحميل جميع الفاعلين الوسيطين مسؤولية الغلاء لا يعكس الصورة الكاملة، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً منهم يشتغل بهوامش ربح محدودة، في حين تكمن الإشكالية الحقيقية لدى بعض الأطراف التي تستفيد من ضعف الشفافية واختلال المنافسة في بعض القطاعات.

وشدد المسؤول الحكومي على أن تحقيق الربح المشروع يظل مرتبطاً بوجود سوق تنافسية شفافة وعادلة، مبرزاً أن غياب المعطيات الدقيقة حول كلفة الإنتاج وحجم العرض يحد من القدرة على تقييم الأسعار بشكل موضوعي، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى قرارات مبنية على نقص في المعلومات.

وفي هذا الإطار، أشاد الوزير بمقترح إحداث شركات جهوية للتوزيع، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض تحسين تدفق المعلومات المرتبطة بالإنتاج، بما في ذلك تكاليف المدخلات مثل الأسمدة واليد العاملة ومصاريف التوزيع، من أجل ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

كما دعا إلى تعزيز مستويات الشفافية على امتداد السلسلة الإنتاجية، من الإنتاج إلى التسويق، بما يشمل تحديد الكميات المنتجة والمتاحة ومسارات التوزيع، مؤكداً أن غياب الوضوح لا يقتصر على مرحلة البيع، بل يبدأ من المراحل الأولية للإنتاج.

وأوضح مزور أن السوق المغربية عرفت خلال العقدين الأخيرين نوعاً من التوازن غير الرسمي القائم على الأعراف والتوافقات، غير أن هذا التوازن أصبح اليوم غير كافٍ في ظل تغير أنماط الاستهلاك وتزايد الطلب على منتجات متنوعة بأسعار مستقرة على مدار السنة.

وأشار أيضاً إلى أن منظومة المراقبة الحالية تركز أساساً على المواد المدعمة مثل السكر والزيت والدقيق، في حين أصبحت منتجات أخرى كالحوم جزءاً أساسياً من الاستهلاك اليومي للأسر، ما يستدعي تحديث آليات المراقبة لتواكب هذا التحول.

وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى توجه حكومي نحو تطوير منظومة التسويق الجهوي في إطار الجهوية الموسعة، عبر تشجيع إحداث شركات ومجموعات جهوية متخصصة في تدبير وتسويق المنتجات الغذائية، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين لضمان استقرار التموين في الأسواق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى