دعوى جماعية ضد جيت بلو تتهمها باستخدام بيانات العملاء في تسعير تذاكر الطيران

في تطور قانوني جديد يسلّط الضوء على جدل متصاعد حول خصوصية البيانات في قطاع الطيران، وُجّهت دعوى قضائية جماعية مقترحة ضد شركة “جيت بلو” الأميركية، تتهمها بالاعتماد على بيانات شخصية للمسافرين لتحديد أسعار التذاكر، ضمن ما يُعرف بأساليب “التسعير القائم على المراقبة”، والذي قد يؤدي إلى تفاوت كبير في أسعار الرحلات.
ووفقاً للشكوى المقدّمة يوم الأربعاء أمام محكمة فيدرالية في بروكلين، فإن الشركة تقوم، بحسب الادعاءات، بإخفاء استخدام أدوات تتبع رقمية تُستخدم لتعديل الأسعار بشكل لحظي، إضافة إلى مشاركة بعض البيانات مع أطراف خارجية بهدف تحليل سلوك المستخدمين وتوقيت رفع أسعار التذاكر.
وقال المدعي أندرو فيليبس في نص الدعوى إن المستهلكين “لا ينبغي أن يُجبروا على التنازل عن حقوقهم في الخصوصية للمشاركة في نظام تسعير رقمي غير عادل”، مشيراً إلى أن المفترض أن تكون أسعار التذاكر موحدة للمسافرين الذين يجلسون في نفس الدرجة دون تمييز فردي.
وفي المقابل، نفت شركة JetBlue Airways هذه الادعاءات، مؤكدة أنها لا تستخدم البيانات الشخصية أو تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحديد أسعار التذاكر، دون التعليق بشكل مباشر على تفاصيل الدعوى عند صدورها.
ويُعرّف مفهوم “التسعير القائم على المراقبة” بأنه أسلوب يعتمد على تحليل بيانات المستخدمين مثل سجل التصفح، والموقع الجغرافي، وسلوك الشراء، من أجل تقديم أسعار مختلفة لكل عميل على حدة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية والشفافية في التسعير.
وتعود جذور القضية إلى نقاش على منصة “إكس” في 18 أبريل، حين اشتكى أحد المسافرين من ارتفاع مفاجئ في سعر التذكرة بقيمة 230 دولاراً خلال يوم واحد، مشيراً إلى أنه كان يحاول السفر لحضور جنازة. وقد أثار الرد الأولي للشركة حينها جدلاً واسعاً، قبل أن توضح لاحقاً أن ردها السابق لم يكن دقيقاً.
وقالت الشركة في توضيح لاحق إنها “تأسف لسوء الفهم”، مؤكدة أن أسعار التذاكر تتغير باستمرار بناءً على الطلب وتوافر المقاعد، وهو أمر شائع في قطاع الطيران.
كما أشارت تقارير إلى أن عضويْن ديمقراطييْن في الكونغرس طالبا الشركة بتقديم توضيحات رسمية حول سياسات التسعير، وما إذا كانت تعتمد على بيانات شخصية في تحديد الأسعار. وفي سياق مشابه، سبق أن طلب مشرعون أميركيون من شركات طيران كبرى توضيح موقفها من استخدام الذكاء الاصطناعي في تسعير التذاكر، وهو ما نفته بعض الشركات.
وتسعى الدعوى القضائية إلى الحصول على تعويضات غير محددة، متهمة الشركة بانتهاك قوانين فيدرالية تتعلق بمكافحة التنصت، إلى جانب قوانين حماية المستهلك في ولاية نيويورك.
وتعكس هذه القضية تنامي المخاوف في الولايات المتحدة من استخدام البيانات الشخصية في التسعير الخوارزمي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول حدود الشفافية والعدالة في الأسواق الرقمية، خاصة في القطاعات الحساسة مثل السفر والطيران.




