اليورو يتراجع مع ترقب قرارات الفيدرالي.. والدولار يستعيد توازنه في الأسواق العالمية

شهدت العملة الأوروبية الموحدة ضغوطاً بيعية خلال تعاملات الثلاثاء، متراجعة أمام الدولار الأمريكي بعد موجة مكاسب دفعتها إلى أعلى مستوياتها في أسبوعين، في وقت اتجه فيه المستثمرون إلى جني الأرباح وإعادة تمركز محافظهم قبيل صدور قرارات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء التراجع بالتزامن مع تحسن أداء الدولار، الذي وجد دعماً من انطلاق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع ترقب الأسواق لأي إشارات تتعلق بمستقبل السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
انخفض اليورو إلى حدود 1.1576 دولار بعد أن كان قد سجل مكاسب ملحوظة في الجلسة السابقة، مستفيداً من تحسن شهية المخاطرة العالمية عقب الإعلان عن تفاهم أولي بين الولايات المتحدة وإيران لخفض التوترات في الشرق الأوسط.
وكانت العملة الأوروبية قد بلغت أعلى مستوى لها في أسبوعين خلال تداولات الاثنين، قبل أن تتعرض لضغوط ناتجة عن عمليات جني الأرباح وعودة المستثمرين إلى الدولار كملاذ مؤقت قبل اجتماع الفيدرالي.
في المقابل، ارتفع مؤشر الدولار مقابل سلة العملات الرئيسية، مستعيداً جزءاً من خسائره الأخيرة بعد هبوطه إلى أدنى مستوياته في أسبوعين.
ويرى متعاملون أن التحسن الحالي للعملة الأمريكية يعود إلى مزيج من عمليات الشراء عند المستويات المنخفضة وترقب تفاصيل إضافية بشأن التفاهمات الأمريكية الإيرانية، والتي لا تزال الأسواق تتابع تطوراتها السياسية والاقتصادية عن كثب.
تتجه أنظار المستثمرين إلى واشنطن حيث يعقد مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه الدوري للسياسة النقدية، وسط إجماع واسع على الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية للمرة الرابعة على التوالي.
غير أن أهمية الاجتماع لا تكمن في القرار المرتقب فحسب، بل في الرسائل التي سيبعث بها البنك المركزي بشأن التضخم والنمو الاقتصادي واحتمالات خفض أو رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.
على صعيد أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط خسائرها للجلسة الرابعة على التوالي، متراجعة إلى مستويات قريبة من أدنى أسعارها في ثلاثة أشهر.
ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع المخاوف المرتبطة بإمدادات النفط العالمية بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز وعودة حركة الملاحة البحرية بشكل طبيعي، وهو ما خفف من علاوات المخاطر التي كانت تدعم الأسعار خلال الأسابيع الماضية.
وتواصل الأسواق تقييم تداعيات الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، والذي يتضمن تمديد وقف الأعمال العسكرية لفترة إضافية وفتح المجال أمام مفاوضات أوسع بشأن الملفات العالقة بين الجانبين.
كما ساهمت الأنباء المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود المفروضة على حركة الشحن البحري في تهدئة المخاوف بشأن سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة العالمية.
وفي الوقت ذاته، تترقب الأوساط السياسية والاقتصادية مراسم التوقيع الرسمي المرتقبة في سويسرا، وسط توقعات بأن يكون للاتفاق تأثير مباشر على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع والعملات خلال المرحلة المقبلة.
وبينما يلتزم البنك المركزي الأوروبي نهجاً حذراً بشأن مسار أسعار الفائدة، يترقب المستثمرون صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في منطقة اليورو خلال الأسابيع المقبلة، والتي ستلعب دوراً رئيسياً في تحديد توجهات السياسة النقدية الأوروبية.
وتبقى مؤشرات التضخم والنمو وسوق العمل عوامل حاسمة في إعادة تقييم توقعات الفائدة الأوروبية، الأمر الذي سيؤثر بشكل مباشر على أداء اليورو أمام العملات الرئيسية خلال النصف الثاني من العام.




