الصين تسجّل طفرة في واردات الألومينا مع اضطراب الإمدادات العالمية

شهدت واردات الصين من الألومينا، وهي المادة الخام الأساسية في صناعة الألمنيوم، قفزة قوية خلال شهر مارس، لتصل إلى أعلى مستوى لها في عامين، في ظل إعادة توجيه شحنات كانت مخصصة في الأصل للمصاهر في منطقة الشرق الأوسط نحو السوق الصينية، التي تُعد الأكبر عالميًا في إنتاج الألمنيوم.
ويأتي هذا التطور في وقت تلقي فيه الاضطرابات الجيوسياسية بظلالها على سلاسل الإمداد، حيث أدت الحرب وتعطل حركة الشحن في مياه الخليج العربي إلى تقليص الإمدادات المتجهة إلى بعض المنتجين في الشرق الأوسط، ما دفع كميات إضافية من الألومينا نحو الصين، وأسهم في تعزيز الفائض داخل السوق المحلية.
هذا التدفق المتزايد انعكس مباشرة على قطاع الألمنيوم في الصين، إذ ارتفع الإنتاج بشكل ملحوظ، مع توقعات بأن تتبعه زيادة في الصادرات خلال الفترة المقبلة، وهو ما يمنح المنتجين الصينيين ميزة إضافية في ظل هوامش ربح قوية، رغم تصاعد المخزونات المحلية وتباطؤ الزخم الاقتصادي العام.
أدى شبه توقف حركة الشحن في مضيق هرمز إلى تعطيل إمدادات الألومينا الموجهة للمصاهر في الشرق الأوسط، وهي منطقة تمثل نحو 9% من الإنتاج العالمي للألمنيوم، ما تسبب في إعادة رسم تدفقات التجارة العالمية لهذه المادة الحيوية.
هذا الخلل في الإمدادات خلق فائضًا واضحًا في السوق الدولية، انعكس في تداول أسعار الألومينا في غرب أستراليا قرب أدنى مستوياتها منذ خمس سنوات، وسط وفرة المعروض وتراجع الطلب النسبي من بعض المناطق.
وفي المقابل، عززت الصين موقعها كأكبر منتج عالمي للألمنيوم، مستفيدة من هذا التحول، بعدما كانت خلال السنوات الماضية تُصدر جزءًا من فائض إنتاجها إلى الخارج، قبل أن تعود لتستوعب كميات أكبر من المواد الخام.
وبحسب بيانات الجمارك الصينية، ارتفعت واردات الألومينا في مارس إلى 338 ألف طن، بزيادة 87% مقارنة بشهر فبراير، وقفزة تقارب 30 ضعفًا على أساس سنوي، فيما بلغ صافي الواردات 129 ألف طن، وهي أعلى مستويات منذ أوائل عام 2024.
ومن المتوقع أن تستمر وتيرة ارتفاع الواردات خلال الأشهر المقبلة، خاصة مع حاجة المصاهر في الشرق الأوسط إلى عدة أشهر لاستئناف عملياتها حتى بعد توقف الحرب، وفق تقديرات محللين في قطاع المعادن.
وفي السياق نفسه، تشير بيانات “بلومبرغ إنتليجنس” إلى أن الطلب المحلي على الألمنيوم في الصين يشهد تباطؤًا ملحوظًا، رغم بروز قطاعات جديدة داعمة للاستهلاك مثل السيارات الكهربائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
غير أن هذا النمو الجزئي لا يزال غير كافٍ لتعويض الضغوط القادمة من قطاع البناء، الذي يتأثر بشكل مباشر بأزمة العقارات المستمرة في البلاد، ما يحد من وتيرة الطلب الإجمالي على المعدن، وفق تحليلات السوق.




