الاقتصادية

فتور في صادرات الحبوب الأمريكية… وغياب الصين يضغط على سوق فول الصويا

في مشهد يعكس هشاشة التوازنات التجارية العالمية، تكشف أحدث بيانات وزارة الزراعة الأمريكية عن تباطؤ ملحوظ في وتيرة صادرات المنتجات الزراعية الأمريكية، تقوده بشكل خاص سوق فول الصويا التي سجلت أدنى مستوياتها منذ بداية الموسم التسويقي، وسط استمرار عزوف الصين عن الشراء.

هذا الغياب اللافت من جانب بكين، باعتبارها أكبر مستورد عالمي لفول الصويا، ألقى بظلاله الثقيلة على الطلب، حيث لم تُسجل أي صفقات جديدة نحو السوق الصينية خلال الأسبوع المنتهي في 9 أبريل، بينما برزت مصر كأكبر مشترٍ في تلك الفترة، في مؤشر على تحول مؤقت في خريطة الطلب.

ورغم هذا التراجع، تلوح في الأفق مؤشرات انفراج محتملة، مع ترقب لقاء مرتقب بين دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ خلال منتصف مايو، وهو ما قد يعيد رسم ملامح العلاقات التجارية بين القوتين الاقتصاديتين ويمنح دفعة جديدة للأسواق الزراعية.

لم يكن فول الصويا وحده في دائرة التراجع، إذ سجلت مبيعات القمح انخفاضًا حادًا بنسبة 39% مقارنة بالأسبوع السابق، لتستقر عند 100 ألف طن تقريبًا، متأثرة بتراجع الطلب وإلغاءات من بعض الوجهات، رغم استمرار اهتمام أسواق مثل نيجيريا وفيتنام.

في المقابل، أظهرت الذرة أداءً أكثر صلابة، مع ارتفاع المبيعات إلى 1.4 مليون طن، مدفوعة بطلب قوي من اليابان وكوريا الجنوبية، بينما شهد الأرز انتعاشًا لافتًا بزيادة تجاوزت 80% مقارنة بمتوسط الأسابيع الأربعة، بقيادة أسواق إفريقية وأمريكية لاتينية.

أما الذرة الرفيعة (السورغم)، فقد سجلت تراجعًا أسبوعيًا، رغم استمرار الصين في لعب دور رئيسي كمستورد، في حين واصلت صادرات كسب وزيت فول الصويا مسارها التنازلي، ما يعكس ضعفًا عامًا في سلاسل الطلب المرتبطة بهذه المنتجات.

في قطاع البروتينات، تراجعت مبيعات لحوم الأبقار بنحو الثلث على أساس أسبوعي، رغم بقائها أعلى من متوسط الأداء الشهري، مع استمرار الطلب من أسواق آسيوية رئيسية. كما شهد القطن انخفاضًا حادًا في المبيعات، متأثرًا على الأرجح بتقلبات الأسعار العالمية.

في المقابل، سجلت لحوم الخنزير والذرة تحسنًا نسبيًا، ما يعكس تحولات في أنماط الاستهلاك العالمي وتفاوت تأثير الأسعار بين السلع.

ورغم أن الشحنات الفعلية لفول الصويا لا تزال ضمن المستويات المطلوبة لتحقيق التوقعات السنوية — وإن كانت مخفضة — فإن استمرار غياب الصين يظل العامل الأكثر تأثيرًا في السوق.

ومع اقتراب موعد تحديث تقديرات العرض والطلب العالمية في 10 مايو، تترقب الأسواق ما إذا كانت المفاوضات السياسية بين واشنطن وبكين ستترجم إلى انتعاش فعلي في التدفقات التجارية، أم أن التوترات ستواصل كبح الطلب، لتبقى أسواق الحبوب رهينة التوازنات الجيوسياسية أكثر من أي وقت مضى.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى