اقتصاد المغربالأخبار

شبهات غسل أموال بقيمة 630 مليون يورو تستنفر مصالح الجمارك والضرائب

في قلب المبادلات التجارية العابرة للحدود، بدأت تتكشف ملامح قضية مالية معقدة يُشتبه في ارتباطها بشبكات منظمة تسعى إلى تبييض عائدات غير مشروعة عبر قنوات تبدو قانونية. معطيات جديدة تفيد بأن تحقيقات دقيقة انطلقت لرصد تحركات مالية غير طبيعية بين المغرب وإسبانيا، تضع عدداً من الشركات تحت مجهر الرقابة.

وفق جريدة هسبريس ، فإن الهيئة الوطنية للمعلومات المالية توصلت بإشعارات صادرة عن هيئات رقابية إسبانية، تشير إلى وجود اختلالات لافتة في أنماط التبادل التجاري، خاصة ما يتعلق بتضخيم قيم الفواتير أو اعتماد عمليات استيراد وتصدير غير حقيقية، في محاولة لإدخال أموال مشبوهة إلى الدورة الاقتصادية بشكل مشروع ظاهريًا.

التحريات الجارية، بتنسيق مع مصالح الجمارك والضرائب غير المباشرة، كشفت تسجيل زيادات غير مبررة في أسعار سلع متبادلة بين البلدين، حيث تم رصد عمليات تصدير لمنتجات مغربية نحو إسبانيا بأسعار تفوق قيمتها الفعلية بحوالي 40 في المائة، ما يعزز فرضية استخدام هذه العمليات كآلية لغسل الأموال.

كما تركز التحقيقات على تتبع علاقات محتملة لأفراد مزدوجي الجنسية يُشتبه في تورطهم في إنشاء شركات أو امتلاك حصص فيها داخل المغرب وإسبانيا، واستغلالها كواجهات قانونية لتحويل عائدات أنشطة غير مشروعة، عبر شبكات مالية معقدة تعتمد على فواتير مضخمة وتحويلات متشابكة.

وتبرز مؤشرات أخرى عززت الشكوك، من بينها تسجيل أرباح مرتفعة بشكل غير منطقي لدى بعض الشركات مقارنة بنظيراتها، إلى جانب تعدد التحويلات البنكية بين حسابات مختلفة، ما يزيد من صعوبة تتبع المسار النهائي للأموال.

وفي هذا الإطار، ساهم تطور أدوات التحليل لدى مكتب الصرف والمديرية العامة للضرائب وإدارة الجمارك في توسيع نطاق المراقبة، حيث لم يعد التركيز مقتصرًا على تقليص الأرباح للتهرب الضريبي، بل أصبح يشمل أيضًا رصد حالات تضخيم القيم التجارية كإحدى تقنيات تبييض الأموال.

وتشمل العمليات المشبوهة تصدير منتجات فلاحية بأسعار مبالغ فيها مقابل تحويلات مالية نحو حسابات داخل المغرب، إضافة إلى استيراد معدات ومواد أولية بقيم مرتفعة أو عبر معاملات صورية، فضلاً عن تسجيل حالات توريد حاويات فارغة استُخدمت لتبرير تحويلات مالية كبيرة.

وتواصل الجهات المختصة تدقيقها في السجلات المالية والعلاقات التجارية للشركات المعنية، بهدف تتبع مسارات الأموال المشبوهة، خاصة في ظل تقديرات تشير إلى أن قيمة الفواتير محل الشبهة تجاوزت 630 مليون أورو، ما يكشف عن شبكة محتملة واسعة ومعقدة الامتداد.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى