تصاعد التوترات الجيوسياسية يدعم الدولار ويضغط على العملات العالمية

في مشهد مالي يتسم بقدر كبير من الحذر، تتجه العملة الأمريكية نحو تسجيل أول مكاسب أسبوعية لها منذ أسابيع، مدفوعة بعودة التوترات في الشرق الأوسط وتزايد المخاطر الجيوسياسية، وهو ما أعاد الدولار إلى الواجهة كملاذ آمن لدى المستثمرين.
وجاء هذا التحول في الأسواق عقب تصعيد جديد بين إيران والولايات المتحدة، تخللته أحداث ميدانية أبرزها احتجاز سفن في مضيق هرمز، ما أعاد المخاوف بشأن سلامة إمدادات الطاقة العالمية. وقد أدى هذا التطور إلى ارتفاع أسعار النفط مجددًا متجاوزة مستوى 100 دولار للبرميل، في وقت تراجعت فيه رهانات المستثمرين على تهدئة قريبة للأوضاع.
ويعكس هذا المناخ المتوتر حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل المفاوضات، إذ لا تزال الخلافات قائمة بين الطرفين حول عدة ملفات حساسة، تشمل البرنامج النووي، وحرية الملاحة في المضيق، إضافة إلى قضايا الحصار ووقف إطلاق النار. هذه المعطيات أبقت أحد أهم الممرات البحرية في العالم تحت ضغط مستمر، ما انعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
في سوق العملات، تراجع اليورو بشكل ملحوظ ليستقر دون مستوى 1.17 دولار، متجهًا لتكبد أول خسارة أسبوعية منذ شهر، في حين سجل الجنيه الإسترليني انخفاضًا طفيفًا، رغم صدور مؤشرات على تراجع إنفاق المستهلكين في بريطانيا نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة. أما الين الياباني، فقد واصل ضعفه مقابل الدولار، مقتربًا من مستويات حساسة قد تدفع السلطات النقدية في اليابان إلى التدخل.
في المقابل، سجل مؤشر الدولار ارتفاعًا طفيفًا، ليعزز مساره نحو تحقيق مكاسب أسبوعية، مدعومًا بعودة الطلب على الأصول الآمنة. وكان الدولار قد استفاد سابقًا من اندلاع التوترات، قبل أن يفقد جزءًا من زخمه مع بروز آمال بوقف إطلاق النار، وهي الآمال التي تراجعت مجددًا في ظل التطورات الأخيرة.
وتُلقي الحرب المستمرة منذ أسابيع بظلالها على الاقتصاد العالمي، حيث أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع ثقة المستهلكين، فضلًا عن إعادة تقييم توقعات السياسة النقدية، مع تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وفي سياق متصل، تبرز تحركات جديدة على صعيد التعاون المالي الدولي، إذ يجري بحث إمكانية إنشاء ترتيبات لتبادل العملات بين الولايات المتحدة ودول أخرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة وتخفيف الضغوط المحتملة على الأسواق في أوقات الأزمات.
ويرى محللون أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال في موقع أكثر صلابة مقارنة بنظرائه، ما يعزز جاذبية الدولار في ظل هذه الظروف، خاصة إذا ما استمرت البنوك المركزية الكبرى الأخرى في اتباع سياسات نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.



