نمو متسارع لصادرات الحمضيات المغربية يثير مخاوف المنتجين داخل الاتحاد الأوروبي

تشهد أسواق الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الأخيرة تحوّلاً لافتاً في خريطة تزويدها بالحمضيات، مع تنامي ملحوظ في واردات قادمة من خارج الاتحاد، وفي مقدمتها المغرب، في وقت يتصاعد فيه قلق المزارعين الأوروبيين من تراجع الإنتاج المحلي وتزايد الضغوط التنافسية.
ووفق ما أوردته منصة “لا غاسيتا” الإسبانية، استناداً إلى معطيات قدمتها منظمة AVA-Asaja في تقرير موجه إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي، فإن واردات الحمضيات الصغيرة من الدول غير الأعضاء واصلت منحاها التصاعدي، لتصل إلى 523.902 طن خلال سنة 2025، مقارنة بمتوسط 446.644 طن في الفترة ما بين 2020 و2024، أي بزيادة تقارب 24,7% خلال عام واحد فقط، مع بروز واضح لدور المغرب ضمن هذا التوسع.
التقرير نفسه أشار إلى أن جنوب إفريقيا لا تزال تتصدر قائمة المورّدين الخارجيين للاتحاد الأوروبي، بعدما سجلت صادراتها من الحمضيات ارتفاعاً بنسبة 21,9% مقارنة بعام 2024، وبنسبة 55,9% قياساً بمتوسط الخمس سنوات الأخيرة، فيما حقق المغرب نمواً في صادراته بنسبة 14,9%، مقابل 34,9% لبيرو خلال الفترة ذاتها.
كما أبرزت المعطيات أن الاتفاقيات التجارية لعبت دوراً محورياً في إعادة تشكيل تدفقات السوق، خاصة في حالة جنوب إفريقيا، التي قفزت صادراتها من أقل من 150 ألف طن إلى ما يقارب مليون طن منذ توقيع اتفاق تفضيلي مع الاتحاد الأوروبي سنة 2016، مع تسجيل زيادة إضافية خلال 2025 بلغت 28,45%.
في المقابل، عبّر مزارعون أوروبيون عن مخاوف متزايدة مما وصفوه باختلال شروط المنافسة، معتبرين أن الفوارق في تكاليف الإنتاج والمعايير الصحية النباتية بين دول الاتحاد والدول المصدرة، ومن بينها المغرب، تمنح أفضلية تنافسية لهذه الأخيرة وتضغط على المنتج المحلي.
وتحذر أوساط مهنية داخل القطاع من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى مزيد من تراجع حصة الإنتاج الأوروبي من الحمضيات، والتي انخفضت من 71,1% سنة 2015 إلى 62,5% سنة 2025، في ظل تنامي الاعتماد على الواردات القادمة من المغرب وجنوب إفريقيا وبيرو، وما يرافق ذلك من إعادة تشكيل عميقة لسوق الحمضيات داخل الاتحاد الأوروبي.




