اكتساح مغربي للمراكز الأولى في منافسات أولمبياد شمال إفريقيا للبرمجة

حقق تلاميذ مغاربة نتائج متميزة في أولمبياد شمال إفريقيا للبرمجة، بعد تمكنهم من اعتلاء المراتب الأولى في هذه المنافسة العلمية التي جمعت نخبة من الموهوبين في المجال الرقمي من عدة دول. وتصدر زكريا أبو السرور، المنحدر من مدينة آسفي، الترتيب العام محققاً العلامة الكاملة (400/400)، فيما جاء ياسر سلامة من الدار البيضاء في المرتبة الثانية بمجموع 369 نقطة.
كما بصم المغرب على حضور قوي ضمن العشر الأوائل، حيث حل محمد عادة من مدينة العيون في المرتبة التاسعة بـ301 نقطة، بينما جاء محمد شرقي في المرتبة العاشرة، في منافسة إقليمية ضمت مشاركين من المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر، إلى جانب مشاركات غير رسمية من السعودية وسوريا وباكستان.
وفي توضيح لسياق هذا الإنجاز، أكد أنس أبو الكلام، رئيس الأولمبياد المغربية للبرمجة، أن هذه المسابقة نظمت عن بُعد نظراً لصعوبات التنقل، واعتمدت نظاماً يقوم على مشاركة ستة متسابقين عن كل دولة، ما يعكس طبيعة المنافسة التقنية العالية بين الفرق المشاركة.
وأوضح المتحدث أن هذا التتويج ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مسار تكويني وانتقائي يمتد على مدار السنة، تشرف عليه الأولمبياد المغربية للبرمجة، وينطلق عادة في شهر شتنبر، مستهدفاً تلاميذ لا يتجاوز عمرهم 18 سنة من مختلف المستويات التعليمية، بما فيها الابتدائي، حيث يتم استقطاب الأطفال ابتداءً من سن السادسة عبر منصة رقمية مخصصة.
ويخضع المشاركون لعدة مراحل إقصائية متتالية، تنطلق بمشاركة واسعة تتراوح بين 1500 و2000 تلميذ على المستوى الوطني، قبل أن يتم تقليص العدد تدريجياً إلى أن يتم اختيار أربعة تلاميذ لتمثيل المغرب في الأولمبياد العالمية للبرمجة.
وخلال هذا المسار، يستفيد المتأهلون من برامج تدريب أسبوعية منتظمة، إضافة إلى معسكرات حضورية تمتد من أكتوبر إلى فبراير، موجهة للفئات المتميزة، وتشرف عليها أطر وخبراء مغاربة ودوليون، بدعم من مؤسسة 1337 التي تحتضن هذه التدريبات.
كما يتم اختيار ما بين 10 و12 تلميذاً سنوياً للاستفادة من تكوينات مكثفة عن بُعد، تتيح لهم خوض تجارب تنافسية على المستويين القاري والدولي، من بينها أولمبياد شمال إفريقيا.
ويشار إلى أن المغرب التحق بالأولمبياد العالمية للبرمجة حديثاً نسبياً، حيث شارك لأول مرة بصفة ملاحظ سنة 2017، قبل أن يسجل أول مشاركة رسمية سنة 2018، ليبدأ ابتداءً من 2019 في تحقيق نتائج ميدالية ضمن منافسة دولية تضم ما بين 800 و1000 مشارك من نحو 120 دولة.
واعتبر أنس أبو الكلام، وهو أستاذ بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش وخبير في الأمن المعلوماتي، أن هذه النتائج تمثل مؤشراً مهماً على تطور قدرات الشباب المغربي في مجالات البرمجة والتكنولوجيا، خاصة في ظل حداثة التجربة الوطنية مقارنة بدول راكمت عقوداً من الخبرة في هذا المجال.
ويخلص المتابعون إلى أن هذا التقدم يعكس وجود طاقات واعدة في المجال الرقمي، رغم محدودية إدماج البرمجة والمهارات المعلوماتية في المراحل الدراسية المبكرة، مقارنة بأنظمة تعليمية دولية تعتمد مسارات متخصصة لرعاية المواهب منذ سن مبكرة.




