البنك الدولي: 37% من الصناعات في المغرب تعاني من ضعف المنافسة

كشف تقرير حديث صادر عن البنك الدولي حول “النمو والوظائف في المغرب” عن استمرار اختلالات تنافسية داخل عدد من القطاعات الاقتصادية، حيث أظهر أن 37% من الصناعات المغربية تعاني من ضعف في المنافسة، في ارتفاع ملحوظ مقارنة بـ25% المسجلة سنة 2019، ما يعكس اتساع نطاق هذه الإشكالية داخل النسيج الإنتاجي الوطني.
وأوضح التقرير أن هذا التراجع في مستويات المنافسة يرتبط بشكل وثيق بتباطؤ نمو الأجور وباستمرار قيود تنظيمية تحد من دينامية السوق، خاصة في قطاعات التجارة والتصنيع والبنية التحتية، التي تُعد من أكثر المجالات حساسية داخل الاقتصاد المغربي.
وبحسب المعطيات الواردة في الدراسة، فإن نحو ثلثي الصناعات التي شملها التحليل تُصنف ضمن مستويات تنافسية ضعيفة، حتى عند مقارنتها بباقي مكونات الاقتصاد، وهو ما يشير إلى وجود فجوة هيكلية في شروط المنافسة داخل السوق الوطنية.
وأشار التقرير إلى أن قطاع التجارة، الذي يمثل حوالي 33% من إيرادات الشركات خلال الفترة 2019-2020، يضم نسبة مهمة من الأنشطة المصنفة عالية المخاطر التنافسية، بما يعادل نحو 7 نقاط مئوية من إجمالي القطاع.
أما قطاع التصنيع، الذي يستحوذ على 20% من الإيرادات، وقطاع البنية التحتية بنسبة 12%، فيسجلان بدورهما مستويات ملحوظة من الأنشطة ذات المنافسة المحدودة، ما يعكس امتداد الإشكال إلى قطاعات إنتاجية حيوية.
وعلى مستوى سوق الشغل، أبرز التقرير أن حوالي نصف الوظائف في قطاع التصنيع، ونحو ربع الوظائف في قطاع التجارة، توجد داخل صناعات ذات مخاطر تنافسية مرتفعة، في وقت يمثل فيه القطاعان معاً حوالي 40% من إجمالي التشغيل.
هذا الوضع، وفق التقرير، ينعكس بشكل مباشر على دينامية الأجور، حيث تبين أن الصناعات الأقل تنافسية تسجل معدلات نمو أبطأ في الأجور مقارنة بالقطاعات الأكثر انفتاحاً على المنافسة، حتى بعد احتساب عوامل مثل حجم النشاط وكثافة رأس المال.
في المقابل، لم يرصد التقرير علاقة واضحة بين ضعف المنافسة ونمو فرص العمل، إذ يُفسر ذلك بإعادة توزيع الوظائف نحو شركات أكثر إنتاجية وأعلى أجراً داخل نفس القطاعات.
وأرجع البنك الدولي جانباً من هذه الاختلالات إلى طبيعة الإطار التنظيمي للأسواق في المغرب، والذي لا يزال، حسب التقرير، أقل دعماً للمنافسة مقارنة بدول ذات مستويات اقتصادية مماثلة، سواء بسبب محدودية قواعد تعزيز المنافسة أو بفعل استمرار بعض أشكال الاحتكار وصعوبات ولوج فاعلين جدد إلى السوق.
وفي قطاع النقل، أشار التقرير إلى أن السكك الحديدية ما تزال خاضعة لتسيير حصري من طرف المكتب الوطني للسكك الحديدية، في ظل غياب هيئة تنظيمية مستقلة، إلى جانب استمرار نظام الامتيازات في النقل الطرقي بين المدن، وعدم توفر إطار قانوني مستقر لخدمات النقل التشاركي.
أما في قطاع الاتصالات، فرغم انفتاح السوق من حيث عدد الفاعلين وتدخل الجهة المنظمة لضبط المنافسة، إلا أن التقرير سجل وجود إشكالات تتعلق بالشفافية في تدبير الطيف الترددي وصندوق الخدمة الشاملة، إضافة إلى غياب تقييم دوري شامل للقوة السوقية.
وفي ما يخص قطاع الكهرباء، أشار التقرير إلى تقدم تدريجي على مستوى الإصلاحات، من بينها إحداث هيئة تنظيمية مستقلة والسماح بمرونة أكبر في إنتاج الطاقات المتجددة، غير أن استكمال الإصلاح يظل مرتبطاً بتعزيز الولوج غير التمييزي إلى الشبكة وفصل أنشطة الإنتاج عن النقل وتطوير سوق كهرباء أكثر نجاعة.




