شلل تجاري غير مسبوق يغزو الأسواق المغربية

تعيش الأسواق المغربية هذه الأيام على وقع أزمة صامتة لكنها عميقة؛ فالمحلات التجارية باتت تشبه متاحف السلع لا فضاءات البيع والشراء، والزبناء يجوبون الأروقة بأعين تتأمل دون أن تشتري.
فعلى الرغم من أن الأسواق تبدو مكتظة بالبضائع، فإن حركتها شبه معدومة. التجار يشتكون من كساد غير مسبوق؛ السلع تتراكم على الرفوف بينما تواصل فواتير الكراء والكهرباء والمصاريف التشغيلية ارتفاعها بلا هوادة، في مشهد يجمع بين ثقل التكاليف وخفة المبيعات.
في المقابل، يجد المواطن نفسه أمام معادلة مؤلمة: أسعار المواد الغذائية والحاجيات اليومية في ارتفاع متواصل، فيما يظل الراتب جامداً في مكانه لا يتحرك. بين هذا وذاك، يتآكل القدرة الشرائية يوماً بعد يوم.
ما يزيد الأمر تعقيداً أن الأزمة دائرية بامتياز: المواطن المُثقَل بالغلاء يُقلّص إنفاقه، فيتضرر التاجر من شح الطلب، والتاجر المُنهَك مالياً يعجز عن تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، فيعود الضرر على المواطن من جديد. حلقة مفرغة لا يبدو أفقها واضحاً.
يبقى السؤال الجوهري معلقاً في الهواء: من يتحمل مسؤولية هذا الجمود؟ هل الأزمة في غلاء الأسعار الذي يضرب القدرة الشرائية؟ أم في ضعف الدخل الذي لا يواكب متطلبات العيش؟ أم أن ثمة أسباباً بنيوية أعمق تتشابك خلف هذا المشهد؟
أسئلة تنتظر أجوبة صريحة من صناع القرار، قبل أن يتحول الركود الاقتصادي إلى جرح نازف يصعب إيقافه.




