Ad
الاقتصادية

إغلاق تحقيق باول يعيد رسم مشهد قيادة الفيدرالي ويفتح باب التساؤلات حول خليفته

في خطوة مفاجئة قلبت موازين الجدل الدائر في واشنطن، أنهت وزارة العدل الأمريكية التحقيق الجنائي المفتوح بحق رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والمتعلق بملف تضخم تكاليف مشروع تجديد مقر البنك المركزي، في قرار أعاد ترتيب حسابات السباق نحو رئاسة المؤسسة النقدية الأهم في الولايات المتحدة.

وبحسب المعطيات، تم تحويل الملف إلى جهة رقابية داخلية في الاحتياطي الفيدرالي، ما يعني إغلاق المسار الجنائي الذي كان يشكل ضغطًا سياسيًا متصاعدًا خلال الفترة الماضية، دون إسقاط كامل لفرضية المتابعة الإدارية.

وكانت التحقيقات التي قادتها المدعية الفيدرالية جانين بيرو قد ركزت على شبهات تتعلق بإدلاء باول بتصريحات غير دقيقة أمام الكونغرس بشأن ارتفاع كلفة مشروع إعادة تأهيل مقرات الفيدرالي في واشنطن، والذي تقدر قيمته بنحو 2.5 مليار دولار.

وسرعان ما تجاوز الملف طابعه الإداري ليصبح قضية سياسية مثيرة للانقسام، وسط تساؤلات حول آليات الرقابة داخل مؤسسة نقدية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان من أبرز الداعمين لفتح التحقيق ومواصلة الضغط لكشف تفاصيل المشروع، قبل أن يتراجع نسبيًا في لهجته لاحقًا، مع إشارات إلى إمكانية اعتماد مقاربات بديلة لتسوية الملف بعيدًا عن المواجهة القضائية المباشرة.

في موازاة ذلك، تصاعدت الدعوات داخل الكونغرس لنقل الملف بعيدًا عن وزارة العدل، مع مقترحات بإنشاء لجنة رقابية مستقلة أو إطلاق تحقيق برلماني، في محاولة لاحتواء تداعيات القضية التي بدأت تؤثر على ملف حساس يتعلق باختيار رئيس جديد للفيدرالي.

تطورات القضية ارتبطت بشكل وثيق بموقف السيناتور الجمهوري توم تيليس، العضو البارز في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ، الذي أعلن رفضه تمرير أي مرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي ما دام التحقيق مع باول مستمرًا.

ويُنظر إلى موقف تيليس على أنه عامل مؤثر داخل اللجنة، خاصة مع التوازن الهش بين الجمهوريين والديمقراطيين، حيث يتمتع الأولون بأغلبية 13 مقابل 11، في وقت يرفض فيه الديمقراطيون دعم أي ترشيح قبل طي الملف بشكل نهائي.

إغلاق التحقيق من جانب وزارة العدل يُعتبر تطورًا قد يزيل واحدة من أبرز العقبات أمام طرح اسم كيفن وارش كمرشح محتمل لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، عقب انتهاء ولاية جيروم باول في منتصف مايو المقبل.

لكن رغم هذا التطور، يبقى مسار التعيين مرهونًا بمواقف مجلس الشيوخ، حيث لا تزال بعض التحفظات السياسية قائمة حول العملية برمتها.

ورغم إغلاق التحقيق رسميًا، لم يُغلق الباب بالكامل أمام إعادة فتحه، إذ احتفظت وزارة العدل بإمكانية العودة إلى الملف في حال ظهور معطيات جديدة، وهو ما يبقي مستوى من الغموض قائمًا في المشهد السياسي.

في المقابل، عبّرت السيناتور الديمقراطية البارزة إليزابيث وارن عن قلقها من توقيت القرار، معتبرة أنه قد يُستخدم كعامل لتسريع تمرير تعيين وارش، محذرة من أن استمرار إمكانية إعادة فتح الملف يعكس ضغوطًا على استقلالية البنك المركزي.

ودعت وارن إلى ضرورة الفصل الواضح بين الاعتبارات القانونية والتجاذبات السياسية، مشددة على أهمية عدم التعجل في المصادقة على أي مرشح.

وبينما يزيل قرار وزارة العدل عقبة مهمة من طريق إعادة تشكيل قيادة الفيدرالي، إلا أن المشهد في واشنطن لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الجدل حول حدود التأثير السياسي على مؤسسة يفترض أن تظل مستقلة عن التجاذبات الحزبية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى