باستثمار يناهز 1.5 مليار دولار.. بنجرير تحتضن مصنعاً ضخماً للقطارات بشراكة كورية

تستعد مدينة بنجرير لاحتضان مشروع استراتيجي ضخم في مجال النقل السككي، بعد اختيار شركة كورية جنوبية لإقامة وحدة متطورة مخصصة لتصنيع وتجميع القطارات، باستثمار يُقدَّر بنحو 1.5 مليار دولار، في خطوة تُعد من أكبر الاستثمارات الصناعية في هذا القطاع داخل المملكة.
ويمثل هذا المشروع نقلة نوعية في مسار تطوير الصناعة السككية الوطنية، إذ يكرّس انتقال المغرب من مرحلة الاعتماد على الاستيراد إلى مرحلة التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، بما يتيح بناء قاعدة صناعية وطنية متخصصة في هذا المجال الحيوي.
ويرتبط هذا الاستثمار بشكل مباشر بالبرنامج الوطني لتحديث وتوسيع الشبكة الحديدية في أفق سنة 2030، والذي يشمل توسيع خطوط القطار فائق السرعة، وتعزيز الربط بين المدن الكبرى مثل الدار البيضاء والرباط ومراكش، إلى جانب تطوير منظومة النقل الجهوي لتصبح أكثر فعالية واستدامة.
كما يعكس المشروع توجه المغرب نحو تعزيز سيادته الصناعية في قطاع استراتيجي، عبر تطوير قدرات إنتاج قطارات متعددة الأنظمة الطاقية، وبناء كفاءات تقنية قادرة على مواكبة التحولات العالمية في مجال النقل الأخضر والمستدام.
ولا يقتصر هذا المشروع على الجانب الصناعي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى إرساء منظومة متكاملة لنقل المعرفة والتكنولوجيا، مع التركيز على تكوين وتأهيل اليد العاملة المغربية في مجالات تصنيع وصيانة القطارات.
ومن المرتقب أن يساهم هذا الورش الصناعي في رفع معدل الإدماج المحلي إلى حوالي 60%، ما من شأنه تعزيز النسيج الصناعي الوطني وخلق قيمة مضافة مهمة داخل الاقتصاد المغربي.
ومن المنتظر أن تتحول بنجرير إلى منصة صناعية متقدمة قادرة على تلبية الطلب الداخلي المتزايد، إضافة إلى التوجه نحو التصدير إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومن التطور الصناعي الذي تعرفه المنطقة.
ويأتي هذا التطور في سياق شراكة متقدمة مع الشركة الكورية الجنوبية، التي سبق أن فازت بصفقة تزويد المغرب بـ110 قطارات كهربائية مزدوجة الطابق، ما يعزز عمق التعاون الصناعي ويفتح آفاقاً لشراكات طويلة الأمد في قطاع النقل السككي.
ومع إطلاق هذا المشروع، يرسخ المغرب مكانته كفاعل صناعي صاعد في قطاع النقل السككي، ضمن رؤية استراتيجية تقوم على الابتكار، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية ذات القيمة المضافة العالية.
وبين نقل التكنولوجيا وبناء الخبرات الوطنية، تبدو بنجرير اليوم أمام تحول اقتصادي مهم قد يجعلها خلال السنوات المقبلة واحدة من أبرز المراكز الصناعية السككية في القارة الإفريقية.




