هدوء نسبي في الشرق الأوسط يدعم أسعار النحاس وسط ترقب الأسواق لقرارات حاسمة

شهدت الأسواق العالمية للمعادن، الأربعاء، تحركات متباينة في ظل تفاعل المستثمرين مع التطورات الجيوسياسية الأخيرة، حيث ساهم إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران في تعزيز شهية المخاطرة، ما انعكس إيجاباً على أسعار النحاس، رغم استمرار حالة الحذر بسبب الضبابية التي تكتنف المشهد الإقليمي.
وسجلت العقود القياسية للنحاس تسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3% لتصل إلى 13,270 دولاراً للطن المتري، في إشارة إلى تحسن محدود في ثقة المستثمرين.
في المقابل، عاد الفارق السعري بين عقود النحاس في بورصة “كوميكس” الأمريكية ونظيرتها في لندن للواجهة مجدداً خلال أبريل، وهو تطور أعاد تشكيل تدفقات التجارة العالمية، إذ باتت الشحنات تتجه بشكل أكبر نحو الولايات المتحدة للاستفادة من فروقات الأسعار.
وفي هذا السياق، أوضح كوستاس بينتاس، أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار خلال الأشهر المقبلة، على الأقل إلى غاية يوليو، موعد صدور قرار مرتقب بشأن فرض رسوم جمركية محتملة على واردات النحاس، وهو ما قد يعيد رسم ملامح السوق.
على صعيد المخزونات، أظهرت بيانات حديثة ارتفاع مخزون النحاس في مستودعات “كوميكس” بنسبة 2% منذ منتصف أبريل، ليبلغ 544,887 طناً، مقترباً من أعلى مستوياته التاريخية المسجلة في فبراير. في المقابل، سجلت مخزونات بورصة لندن للمعادن نحو 395,575 طناً، وسط تراجع ملحوظ في المخزونات داخل مستودعات آسيا.
وخلال فعاليات قمة السلع العالمية التي نظمتها صحيفة فايننشال تايمز في مدينة لوزان، عبّر خبراء القطاع عن تفاؤل حذر بشأن آفاق النحاس على المدى الطويل، مدفوعاً بالطلب المرتبط بالتحول الطاقي، إلا أنهم حذروا من تأثيرات سلبية محتملة على الطلب في الأجل القصير إذا استمرت التوترات الجيوسياسية.
وفي سوق المعادن الأخرى، برز الألمنيوم كأحد أكثر المعادن تأثراً بالاضطرابات الراهنة، حيث تحدث محللون عن “صدمة عرض” غير متوقعة قد تؤدي إلى نقص في الإمدادات خلال العام الجاري. وقد ارتفعت أسعاره في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.3% لتصل إلى 3,604.5 دولارات للطن، بعد أن لامست أعلى مستوى لها في أربع سنوات في وقت سابق من هذا الشهر.
كما سجلت بقية المعادن الصناعية أداءً متفاوتاً، إذ صعد النيكل بنسبة 0.8% مدعوماً بتوقعات عجز في المعروض العالمي، فيما ارتفع الزنك بنسبة 0.7%.
في المقابل، تراجع الرصاص بنسبة 0.6%، بينما حقق القصدير مكاسب طفيفة بلغت 0.5%، في ظل استمرار تقلبات السوق وتأثرها بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.




