مخطط حيتان الاستيراد.. هل يبتز كبار مربي الماشية الحكومة لنهب مليارات الدعم مجددا ؟

في الوقت الذي استبشر فيه المغاربة خيراً بالتساقطات المطرية الاستثنائية التي أحيت آمال الكساب المغربي وأغنت المراعي بالكلأ الطبيعي، سارعت “جمعية مهنيي مربي الماشية” إلى تعكير هذا التفاؤل عبر “بالونات اختبار” تحذر من ارتفاع مرتقب في أسعار اللحوم الحمراء؛ خطوة اعتبرها مراقبون محاولة مفضوحة لجس نبض الشارع والضغط على مراكز القرار قبيل حلول عيد الأضحى.
و كشفت مصادر مطلعة أن هذه التحذيرات “الملتبسة” لا تستند إلى واقع الندرة، بل هي “مناورة استباقية” من كبار المستوردين الذين يسيطرون على الجمعيات المهنية.
هؤلاء، الذين استفادوا العام الماضي من حصص الأسد من الدعم العمومي دون أن ينعكس ذلك على قفة المواطن، يسعون اليوم لإحراج الحكومة بهدف انتزاع تراخيص استيراد جديدة مدعومة بمليارات الدراهم.
“إنها معركة الاستفادة من المال العام تحت ذريعة حماية الأمن الغذائي، بينما الواقع يؤكد أن تجربة السنة الماضية فشلت في خفض الأسعار وتحولت إلى ريع اقتصادي ضخم أغنى جيوب فئة محددة على حساب دافعي الضرائب.”
المثير للاستغراب هو التناقض الصارخ بين واقع الأرض وتصريحات اللوبي؛ فالمملكة تشهد توسعاً كبيراً في مناطق الرعي بفضل الأمطار الأخيرة، مما يقلل تكلفة الإنتاج على الفلاح الصغير.
ومع ذلك، يختار وزير الفلاحة الركون إلى “صمت مطبق”، تاركاً المجال للمضاربين للتحكم في سردية السوق وخلق حالة من الارتباك لدى الأسر المغربية.
كما يتساءل الشارع المغربي اليوم: هل تنجح الحكومة في كبح جماح هؤلاء المضاربين؟ أم أن “حيتان الاستيراد” سيفرضون منطقهم مرة أخرى، مستغلين اقتراب شعيرة عيد الأضحى لفرض أسعار خيالية، رغم كل المؤشرات الطبيعية التي تدعو لانخفاضها؟
الأيام المقبلة ستكشف ما إذا كانت السلطات ستتدخل لضبط “الجمعيات المهنية” التي تحولت من إطار للتأطير إلى أداة للضغط المالي، أم أن المواطن سيجد نفسه وحيداً في مواجهة تحالف الصمت والجشع.




