الاقتصادية

الدجاج بين الإنتاجية والصحة: كيف تحولت الدواجن إلى صناعة عالمية؟

من طائر بسيط يُربّى في ساحات المنازل ويُستهلك في مناسبات محدودة، إلى صناعة ضخمة تنتج ملايين الأطنان سنويًا: هكذا تغير عالم الدواجن خلال سبعين عامًا فقط. هذه القفزة في الإنتاجية كانت مذهلة، لكنها جاءت بتكاليف بيولوجية وصحية غير مسبوقة لكل من الطيور والبشر على حد سواء.

في عام 1925، كان متوسط عمر دجاج التسمين عند الذبح 112 يومًا، بوزن يبلغ نحو 1.1 كيلوجرام. أما اليوم، فتصل الدجاجة إلى 2.7 كيلوجرام في 47 يومًا فقط، مع إنتاج عالمي تجاوز 66 مليار طائر سنويًا، أي ما يعادل ثماني دجاجات لكل شخص حول العالم، مقارنة بدجاجة واحدة لكل 400 شخص في عام 1961.

هذا النموذج بدأ في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، مع توسع المزارع المغلقة وبرامج تحسين السلالات، قبل أن ينتقل إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا، ليصبح معيارًا عالميًا لإنتاج الدواجن.

كان الانتقاء الوراثي المكثف العامل الأبرز في هذا التحول، إذ ركزت شركات الدواجن على تطوير سلالات أسرع نموًا وأكثر لحمًا، ما جعل القطاع “مربحًا وقذرًا في الوقت نفسه”، بحسب مجلة الإيكونوميست.

كما لعبت المضادات الحيوية دورًا رئيسيًا في دعم هذا النموذج، حيث مكنت من تربية أعداد ضخمة من الطيور في مساحات محدودة، وتقليل معدلات النفوق، وتحسين سرعة النمو، ما عزز من إنتاجية القطاع وجعل الدجاج خيارًا اقتصاديًا وصحيًا أكثر من اللحوم الحمراء بالنسبة للمستهلكين.

الإنتاج العالمي من لحوم الدواجن

العام

الإنتاج

(مليون طن)

2015

91.35

2016

92.25

2017

93.62

2018

92.66

2019

97.32

2020

99.66

2021

101.35

2022

102.25

2023

103.68

2024

103.72

2025

105.82

لكن هذه الكفاءة الاقتصادية جاءت بثمن: الطيور سريعة النمو تواجه مشاكل في الهيكل العظمي، ضعف الحركة، اضطرابات قلبية وعضلية، وإجهادًا شديدًا بسبب التربية المكثفة.

ولا يقتصر الضرر على الطيور، فدراسة نشرتها مجلة mSphere تشير إلى أن المضادات الحيوية المستخدمة في تربية الدواجن قد تسهم في تطوير البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية لدى البشر.

كما تحذر الصحفية مارين ماكينا في كتابها الدجاجة الضخمة من أن كثافة استخدام المضادات الحيوية في الدواجن تزيد احتمالات إصابة النساء بالتهابات المسالك البولية، والتي تصبح أقل استجابة للعلاجات التقليدية
مستقبل صناعة الدواجن

اليوم، أصبح الدجاج أحد أعمدة النظام الغذائي العالمي، أرخص وأسرع إنتاجًا من أي وقت مضى. ومع ذلك، خلف هذا النجاح تقف تساؤلات كبيرة حول التكلفة البيئية، الضغوط البيولوجية على الطيور، والمخاطر الصحية للبشر.

يبقى التحدي الأكبر أمام القطاع هو إيجاد توازن مستدام بين الربحية وسلامة المستهلكين والطيور على حد سواء، لضمان استمرار هذه الصناعة دون آثار جانبية مدمرة على الصحة العامة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى