Non classé

سوق السندات بالمغرب.. وفرة السيولة تمنح الخزينة مرونة أكبر في الاقتراض

تواصل الخزينة العامة للمملكة المغربية اعتماد نهج حذر وانتقائي في اللجوء إلى سوق السندات، مستفيدة من وضعية مريحة على مستوى السيولة، بعدما بلغ الرصيد اليومي الأقصى لتوظيفاتها في السوق النقدية 19.3 مليار درهم، وفق تحليل شركة BMCE Capital Global Research (BKGR).

وتُرجّح الشركة أن تكون هذه الوفرة في السيولة مرتبطة، إلى حد كبير، بتحصيل الدفعات المقدمة من الضريبة على الشركات مع نهاية شتنبر الماضي، وهو ما يفسر عدم احتفاظ الخزينة بأي عرض خلال آخر جلسة للمناقصة، رغم بلوغ حجم العروض المقدمة 4.88 مليارات درهم.

ويأتي هذا القرار امتداداً لنهج اتسم بالتحفظ خلال الأسبوع السابق، حين لم تتجاوز قيمة الاقتراض الذي قبلته الخزينة 100 مليون درهم، مقابل عروض بلغت 3.6 مليارات درهم، ما يعكس حرصها على التحكم في وتيرة التمويل وتفادي اللجوء إلى السوق عندما لا تكون الشروط المعروضة ملائمة.

وترى BKGR أن الوضعية المالية الحالية تمنح الخزينة هامشاً من المرونة لمواجهة الاستحقاقات المرتفعة المسجلة خلال أكتوبر، دون الحاجة إلى تكثيف عمليات الاقتراض بشكل فوري.

وتُقدّر المبالغ المستحقة عن أصل الدين خلال الشهر الجاري بنحو 14.61 مليار درهم، إضافة إلى ما يقارب 1.94 مليار درهم من فوائد السندات. ورغم أهمية هذه الالتزامات، فإن مستوى السيولة المتاحة يتيح للخزينة التعامل معها بقدر أكبر من الارتياح، مع مواصلة انتقاء العروض المقدمة خلال جلسات المناقصة.

ويُبرز هذا الوضع أن ارتفاع حجم الاستحقاقات لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الاقتراض في السوق الأولية، خصوصاً عندما تتوفر للخزينة موارد نقدية كافية لتغطية جزء من احتياجاتها التمويلية.

وعلى مستوى السوق الثانوية للسندات، تتوقع BKGR استمرار الضغوط المحتملة على الآجال القصيرة من منحنى أسعار الفائدة، في مقابل ترجيح تحرك الآجال المتوسطة والطويلة ضمن نطاق يتسم باستقرار نسبي.

وتعكس هذه التوقعات تبايناً محتملاً في تطور أسعار الفائدة بحسب آجال الاستحقاق، في وقت تواصل فيه الخزينة تدبير احتياجاتها التمويلية وفق مقاربة انتقائية تستند إلى مستوى السيولة المتاحة وشروط السوق.

وبذلك، تبدو وفرة السيولة عاملاً أساسياً في تفسير تراجع تدخل الخزينة خلال المناقصات الأخيرة، كما تمنحها قدرة أكبر على تدبير استحقاقات أكتوبر دون الاضطرار إلى قبول العروض المتاحة كيفما كانت مستويات أسعار الفائدة المقترحة.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى