اقتصاد المغربالأخبار

مقترح إلزام المغاربة بالتأمين على المنازل يثير تساؤلات حول كلفة الحماية وحقوق الأسر

تتجه الأنظار إلى مستقبل التأمين السكني بالمغرب، بعدما طُرح مقترح يقضي بإلزام المواطنين بالتأمين متعدد المخاطر على المنازل، في خطوة من شأنها، إذا جرى اعتمادها، أن تعيد تشكيل العلاقة بين الأسر وشركات التأمين. وبين الرغبة في توسيع الحماية من الحوادث والأضرار، والمخاوف من فرض أعباء مالية إضافية، يبرز النقاش حول الشروط التي ينبغي أن تحكم أي توجه نحو تعميم هذا النوع من العقود.

وجاء المقترح على لسان فريد بنسعيد، رئيس الفيدرالية الوطنية لوكلاء ووسطاء التأمين، خلال الدورة العاشرة للملتقى السنوي للفيدرالية بالدار البيضاء، حيث دعا إلى جعل التأمين متعدد المخاطر السكنية إلزامياً، على غرار بعض التأمينات المفروضة بموجب التشريع المغربي.

ويستهدف هذا التوجه تمكين الأسر من مواجهة الخسائر الناجمة عن الحرائق وتسربات المياه والسرقة وغيرها من الأضرار التي قد تلحق بالمساكن، إلا أن تحويل التأمين من خيار تعاقدي إلى التزام قانوني يطرح تساؤلات بشأن قيمة الأقساط، ونطاق التغطية، وشروط التعويض، والجهة التي ستتحمل كلفة الاشتراك.

يرتكز أحد المبررات المطروحة لتعميم التأمين السكني على إمكانية توزيع المخاطر على قاعدة أوسع من المؤمن لهم، بما قد يساعد على تحسين شروط التغطية وتوسيع الاستفادة من خدمات التأمين.

وفي هذا السياق، استحضر بنسعيد تجربة التأمين الإجباري على المسؤولية المدنية للسيارات، باعتبارها نموذجاً لتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية التأمينية من خلال الإلزام القانوني. غير أن تطبيق تصور مماثل على قطاع السكن يقتضي مراعاة اختلاف طبيعة المخاطر وتفاوت قيمة العقارات والقدرة المالية للأسر.

كما أن ارتفاع عدد العقود لا يعني بالضرورة انخفاض الأقساط أو تحسن التعويضات بصورة تلقائية، إذ تظل هذه النتائج مرتبطة بشروط المنافسة وسياسات التسعير ومضمون الضمانات التي تقدمها الشركات.

ومن ثم، فإن تقييم جدوى المقترح لا يمكن أن يقتصر على حجم السوق الإضافية التي قد يفتحها أمام شركات التأمين، بل يتعين أن يشمل أيضاً المنافع الفعلية التي ستعود على المواطنين عند وقوع الأضرار.

يمثل الجانب المالي أحد أبرز الملفات التي يثيرها احتمال فرض التأمين على المنازل، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تواجه بالفعل نفقات السكن والمعيشة والخدمات الأساسية.

وتتحدد قيمة القسط التأميني وفق مجموعة من العوامل، من بينها موقع العقار وقيمته وطبيعة الأخطار المشمولة ومستوى التعويض المتفق عليه. لذلك، فإن توسيع قاعدة المؤمن لهم لا يكفي وحده لضمان أسعار مناسبة لجميع الفئات.

ويستدعي أي توجه نحو الإلزام دراسة إمكانية اعتماد صيغ تأمينية تراعي تفاوت المداخيل، إلى جانب تحديد واضح للمسؤولية عن أداء الأقساط في العقارات المكتراة، حتى لا تنشأ خلافات بين المالكين والمستأجرين بشأن الالتزامات المالية وحقوق الاستفادة من التعويض.

كما تبرز أهمية توفير معلومات واضحة حول الاستثناءات وسقوف التعويض، بما يسمح للمواطنين بمعرفة مستوى الحماية الذي يحصلون عليه مقابل الأقساط المؤداة.

لا يزال التأمين متعدد المخاطر على المنازل اختيارياً في المغرب، ولا يوجد، وفق المعطيات الواردة في المقترح، التزام عام يفرض على جميع المالكين أو المستأجرين إبرام هذا النوع من العقود.

وفي المقابل، تتضمن مدونة التأمينات مقتضيات تتعلق بضمان عواقب الوقائع الكارثية ضمن عقود التأمين المعنية، وفق الشروط المحددة قانوناً. ولا يعني ذلك أن جميع المواطنين ملزمون بالتوفر على تأمين سكني متعدد المخاطر.

وقد أعاد زلزال الحوز سنة 2023 إبراز أهمية آليات التعويض عن الكوارث الطبيعية، بما فيها صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية، الذي يوفر الحماية للفئات المعنية وفق شروط محددة.

ويطرح هذا الواقع ضرورة التفكير في كيفية التنسيق بين التأمين الخاص وآليات التضامن القائمة، بما يضمن عدم ترك الأسر المتضررة دون حماية، مع تجنب فرض التزامات جديدة قبل تحديد نطاقها وكلفتها وآليات تطبيقها.

يتجاوز النقاش بشأن تعميم التأمين السكني مسألة عدد العقود والأقساط المحصلة، ليشمل أيضاً مدى التزام الشركات بتقديم خدمات واضحة وفعالة للمؤمن لهم.

وكان محمد حسن بنصالح، رئيس الجامعة المغربية للتأمين، قد دعا خلال الملتقى ذاته إلى استقطاب فئات جديدة من المغاربة إلى خدمات التأمين، بدل تركيز المنافسة بين الشركات على الزبائن الحاليين.

من جهته، أكد عبد الرحيم الشافعي، رئيس هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، أهمية تحسين جودة الاستشارة والمعلومات المقدمة للمواطنين، بما يساعدهم على فهم طبيعة الضمانات وحدود التغطية.

وفي حال الانتقال مستقبلاً إلى نظام إلزامي، ستزداد أهمية مراقبة شروط العقود، وتوضيح الحالات المستثناة من التعويض، وتحديد الآجال المرتبطة بمعالجة الملفات، فضلاً عن ضمان فعالية آليات تسوية المطالبات.

فالحماية التأمينية لا تقاس فقط بوجود عقد أو أداء قسط سنوي، بل بمدى قدرة المؤمن له على الاستفادة من التعويض المستحق عندما يتعرض مسكنه لضرر مشمول بالتغطية.

في ظل غياب إعلان رسمي عن مشروع قانون أو قرار حكومي يفرض التأمين على المنازل، يظل المقترح المطروح مبادرة مهنية تحتاج إلى نقاش موسع بشأن جدواها الاقتصادية والاجتماعية، والضمانات اللازمة لمواكبة تطبيقها المحتمل.

ويتمثل التحدي في إيجاد صيغة توسع نطاق الحماية من دون تحميل الأسر أعباء لا تتناسب مع قدرتها المالية، مع ضمان أن تكون العقود واضحة والتعويضات فعالة والأسعار متناسبة مع مستويات الدخل وطبيعة المخاطر.

وبين طموح شركات التأمين إلى توسيع قاعدة زبنائها، وحاجة الأسر إلى حماية ممتلكاتها، يبقى نجاح أي إصلاح محتمل رهيناً بقدرته على تحقيق توازن بين استدامة القطاع وحماية المستهلك، حتى لا يتحول الإلزام القانوني إلى مجرد التزام مالي جديد من دون ضمانات كافية للاستفادة الفعلية من التغطية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى