الاقتصادية

دراسة تحذر من تراجع القيمة الغذائية للخضروات مقارنة بما كانت عليه قبل 60 عاماً

لم تعد زيادة إنتاج الخضروات الزراعية تعني بالضرورة الحصول على القيمة الغذائية نفسها التي كانت توفرها في الماضي، إذ تشير دراسة حديثة إلى انخفاض مستويات بعض المعادن الأساسية في عدد من المحاصيل، ما قد يدفع المستهلكين إلى تناول كميات أكبر منها للحصول على الفوائد الغذائية ذاتها.

ووفقاً لدراسة أنجزتها شركة «ديب ساينس فينتشرز» (Deep Science Ventures)، فإن بعض الخضروات أصبحت أقل غنى بعناصر معدنية مهمة، من بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم والنحاس، مقارنة بما كانت عليه قبل نحو ستة عقود.

ونقلت صحيفة «التليغراف» البريطانية عن مسؤولين في الشركة أن هذا التحول يرتبط جزئياً بالنهج الزراعي الذي أعطى الأولوية لرفع الإنتاجية وزيادة حجم المحاصيل، على حساب الاهتمام الكافي بتركيبتها الغذائية.

وتضع الدراسة مجموعة من العوامل في صلب هذا التراجع، أبرزها تدهور جودة التربة، إلى جانب اعتماد أساليب التربية الانتقائية للنباتات التي تستهدف تسريع النمو وتحسين المردودية، دون التركيز بالقدر نفسه على الحفاظ على مستويات الفيتامينات والمعادن داخل المنتجات الزراعية.

وبحسب التقرير، لم يقتصر هذا التراجع على نوع واحد من الخضروات، بل شمل محاصيل شائعة في الأنظمة الغذائية اليومية، من بينها البازلاء والجزر والبصل، ما يطرح تساؤلات بشأن العلاقة بين ارتفاع الإنتاج الزراعي وجودة الغذاء الذي يصل إلى المستهلكين.

وتعيد هذه المعطيات فتح النقاش حول مدى كفاية الإرشادات الغذائية المعتمدة، خصوصاً التوصية بتناول خمس حصص من الفواكه والخضروات يومياً، وهي النصيحة المعمول بها في المملكة المتحدة منذ عام 2003.

وفي هذا السياق، أوضح ويل سامرز، أحد مسؤولي شركة «ديب ساينس فينتشرز»، أن السياسات الزراعية ركزت على مدى عقود على زيادة المحاصيل وتوفير كميات أكبر من السعرات الحرارية، وهو ما ساهم في تعزيز الإنتاج، لكنه لم يمنح المحتوى الغذائي للمنتجات الاهتمام نفسه.

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية إعادة تقييم معايير النجاح في القطاع الزراعي، بحيث لا يقتصر قياس الأداء على حجم الإنتاج والمردودية، بل يشمل أيضاً جودة المحاصيل وقيمتها الغذائية، في ظل تزايد الاهتمام بالتغذية الصحية ودور الأنظمة الزراعية في توفير غذاء متوازن.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى