مكاتب العائلات تعيد توجيه استثماراتها نحو الأسهم العامة في 2026

تشهد استراتيجيات الاستثمار لدى مكاتب العائلات حول العالم تحولاً لافتاً خلال عام 2026، مع عودة الأسهم المدرجة في الأسواق العامة إلى صدارة وجهات رؤوس الأموال الجديدة، في وقت تواصل فيه الاستثمارات الخاصة الاحتفاظ بموقع مهم داخل المحافظ، وفق تقرير صادر عن سيتي حول اتجاهات مكاتب العائلات العالمية.
ويستند تقرير مكاتب العائلات العالمية لعام 2026، الذي أعدته مجموعة مكاتب العائلات العالمية التابعة لـ«سيتي ويلث»، إلى بيانات جُمعت من 350 مكتباً عائلياً في 41 دولة خلال شهري يونيو ويوليوز.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو 90% من المشاركين سجلوا أداءً إيجابياً لمحافظهم الاستثمارية منذ بداية العام، بينما يستهدف 41% منهم تحقيق عوائد سنوية تتراوح بين 7% و10%.
وفي ما يتعلق بالمخاطر، احتل التضخم المرتبة الأولى ضمن أبرز مصادر القلق لدى مكاتب العائلات خلال 2026، يليه مسار أسعار الفائدة، ثم استقرار النظام المالي وتقلبات الأسواق.
وفي المقابل، تراجعت أهمية النزاعات التجارية والتعريفات الجمركية مقارنة بالعام السابق، بعدما كانت تتصدر قائمة المخاطر التي تحظى باهتمام أكبر لدى المشاركين.
وتعكس هذه الأولويات تركيزاً متزايداً على المتغيرات النقدية والمالية التي يمكن أن تؤثر في تقييم الأصول وتكلفة رأس المال، إلى جانب المخاطر المرتبطة باستقرار الأسواق.
ولا يقتصر التحول داخل مكاتب العائلات على توزيع الأصول، إذ يشهد الجانب التشغيلي أيضاً توسعاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وتتجه المكاتب إلى توظيف هذه التقنيات في أتمتة سير العمل، وتحسين الكفاءة التشغيلية، ودعم عمليات تحليل المعلومات واتخاذ القرارات، مع استمرار إبقاء القرارات النهائية تحت إشراف العنصر البشري.
وفي الوقت نفسه، تواجه هذه المؤسسات تحديات إضافية مرتبطة بتزايد عولمة الثروات وتوزع الأصول والاستثمارات عبر مناطق ودول متعددة، الأمر الذي يرفع تعقيدات الإدارة والامتثال وإعادة هيكلة الأصول العابرة للحدود.
وبرزت أيضاً مسألة تعاقب القيادة وإعداد الجيل الجديد كأحد الملفات الرئيسية التي تواجه مكاتب العائلات.
ويتوقع نحو ثلث المشاركين في الدراسة حدوث انتقال في القيادة داخل عائلاتهم أو شركاتهم خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل تحديات تتعلق بوضوح خطط الاستخلاف ومدى استعداد القيادات الشابة لتولي مسؤوليات أكبر.
ويضع ذلك مكاتب العائلات أمام الحاجة إلى الجمع بين التخطيط المالي طويل الأجل والتخطيط المؤسسي للانتقال بين الأجيال، خصوصاً مع توسع هياكل الثروة وتعقدها عبر الحدود.
وتشير عودة الأسهم العامة إلى صدارة تدفقات رأس المال الجديدة إلى تحول في أولويات مكاتب العائلات نحو أصول تجمع بين إمكانات النمو والسيولة والمرونة، في وقت تظل فيه مخاوف التضخم وتقلبات الأسواق حاضرة ضمن قرارات الاستثمار.
وفي المقابل، تبرز التطورات التشغيلية والذكاء الاصطناعي والتخطيط لتعاقب القيادة كعوامل متزايدة الأهمية في إدارة الثروات العائلية، إلى جانب التعامل مع المخاطر المرتبطة بالاستثمارات والأصول المنتشرة عبر أسواق متعددة.




