اقتصاد المغرب

قروض السيارات ترهق وكالات الكراء وتعمق ضغوط القطاع بالمغرب

دخل قطاع كراء السيارات بدون سائق في المغرب مرحلة تتزايد فيها الضغوط المالية على المهنيين، في ظل ارتفاع تكلفة تمويل الأساطيل وتنامي المصاريف المرتبطة بالتأمين والصيانة والضرائب، مقابل مداخيل تتأثر بشكل كبير بموسمية الطلب.

وأصبحت هذه المعادلة تضع عدداً من الوكالات، خصوصاً الصغيرة منها، أمام صعوبات متزايدة للحفاظ على توازنها المالي والاستمرار في النشاط.

وتطرقت يومية «الأخبار»، في عددها الصادر الأربعاء 23 شتنبر الجاري، إلى الوضعية التي يعيشها القطاع، مشيرة إلى أن غالبية الوكالات تعتمد على التمويل بالاقتراض لاقتناء السيارات، ما يجعلها مطالبة بأداء أقساط شهرية منتظمة، بغض النظر عن مستوى الإقبال على خدماتها.

وتزداد حدة هذه الالتزامات عندما تتراجع نسبة السيارات المؤجرة، إذ تظل المركبات غير المستغلة تستنزف موارد الوكالة من خلال تكاليف التأمين والصيانة والضرائب، دون أن تحقق في المقابل مداخيل تغطي النفقات المرتبطة بها.

وبحسب معطيات مهنية أوردتها الصحيفة، تتراوح كلفة تمويل السيارات بين 9 و15 في المائة، من دون احتساب عدد من الرسوم والتكاليف الإضافية، وهو ما يرفع الكلفة الإجمالية لاقتناء السيارات ويقلص هامش الربح المتاح أمام الوكالات.

وتجد المقاولات الصغيرة نفسها أمام ضغط أكبر، بالنظر إلى اعتمادها الواسع على القروض لتمويل أساطيلها، إذ يتعين عليها الوفاء بأقساط ثابتة حتى خلال الأشهر التي تسجل فيها مداخيل محدودة، الأمر الذي قد يؤدي في بعض الحالات إلى صعوبات في توفير السيولة.

ولا تساعد الطبيعة الموسمية للنشاط على تجاوز هذه الإكراهات، إذ يرتفع الطلب بشكل ملحوظ خلال فصل الصيف وفترات العطل، بينما ينخفض خلال باقي أشهر السنة. ويجعل هذا التفاوت الوكالات أمام التزامات مالية مستمرة في مقابل مداخيل غير منتظمة.

وأمام تراجع السيولة، قد تلجأ بعض الوكالات إلى إعادة جدولة ديونها أو بيع جزء من أسطولها بهدف توفير الموارد اللازمة لتغطية الأقساط والمصاريف الشهرية، في وقت تواصل فيه تكاليف التأمين والصيانة ارتفاعها، بالتوازي مع تراجع القيمة التجارية للسيارات مع مرور الوقت.

وتتزامن هذه الضغوط المالية مع استعداد القطاع لمواجهة شروط جديدة مرتبطة بدفتر التحملات، من بينها رفع الحد الأدنى لعدد السيارات التي يتعين أن تتوفر عليها الوكالة من خمس إلى سبع سيارات، فضلاً عن متطلبات أخرى تتعلق بالخبرة والوضعية القانونية للمهنيين.

كما أثار شرط رفع الرأسمال إلى 500 ألف درهم مخاوف لدى عدد من الوكالات القائمة، التي ترى أن تعبئة موارد مالية إضافية في الظرفية الحالية قد تزيد من الأعباء المفروضة على المقاولات الصغيرة، خاصة تلك التي تواجه أصلاً مستويات مرتفعة من المديونية.

وحذرت الجامعة الوطنية لجمعيات وكالات كراء السيارات بالمغرب، وفق ما نقلته «الأخبار»، من تداعيات تطبيق شروط جديدة دون مراعاة الوضعية المالية للمقاولات الموجودة حالياً في السوق. وترى الجامعة أن المهنيين قد يجدون أنفسهم أمام خيار ضخ استثمارات جديدة رغم ارتفاع التزاماتهم المالية، أو مغادرة النشاط.

وفي ظل هذه الوضعية، يطالب المهنيون بإقرار صيغة انتقالية تمنح الوكالات القائمة الوقت الكافي للتكيف مع المتطلبات الجديدة، مع تجنب تحميلها أعباء مالية إضافية قد تؤثر على قدرتها على الاستمرار.

ويضع القطاع، بذلك، أمام تحدي الموازنة بين تشديد الإطار التنظيمي من جهة، والحفاظ على استمرارية المقاولات والاستثمارات القائمة من جهة أخرى، خصوصاً أن ارتفاع تكاليف التمويل وتراجع هوامش الربح وموسمية الطلب باتت تشكل مجتمعة عوامل ضغط مباشرة على النموذج الاقتصادي لعدد من وكالات كراء السيارات بالمغرب.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى