ارتفاع فوائد الرهن العقاري يعمّق ضغوط سوق الإسكان الأميركي

تواجه سوق الإسكان الأميركية ضغوطاً متجددة مع ارتفاع تكلفة التمويل العقاري إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من عامين، ما يهدد بإطالة فترة الركود التي تشهدها حركة شراء المنازل في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة على الاقتراض.
وأظهرت بيانات جمعية المصرفيين العقاريين الصادرة الأربعاء أن متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية الثابتة لمدة 30 عاماً ارتفع بمقدار 15 نقطة أساس خلال الأسبوع المنتهي في 18 شتنبر، ليصل إلى 7.12%، وهو أعلى مستوى منذ ماي 2024، وفق ما نقلته «بلومبرغ».
وتزامن ارتفاع تكلفة الاقتراض مع انخفاض إقبال الأميركيين على طلبات التمويل العقاري، إذ تراجع مؤشر طلبات شراء المنازل التابع للجمعية بنسبة 0.8%، ليستقر عند أدنى مستوى له في أربعة أسابيع.
كما انخفض مؤشر طلبات إعادة التمويل بنسبة 2.6%، مسجلاً أدنى مستوى له منذ فبراير 2025، في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة في فترات سابقة.
وتشير هذه التحركات إلى أن ارتفاع الفائدة يواصل التأثير في قرارات الأسر المتعلقة بشراء المنازل وإعادة تمويل القروض القائمة، خصوصاً مع بقاء أسعار العقارات عند مستويات مرتفعة.
ويأتي ارتفاع فوائد الرهن العقاري في وقت تظل فيه عوائد سندات الخزانة الأميركية مرتفعة، ولا سيما عائد السندات لأجل عشر سنوات، الذي يعد من أبرز المؤشرات المرجعية لتسعير القروض العقارية طويلة الأجل.
وتعني استمرار العوائد عند مستويات مرتفعة أن تكلفة التمويل السكني قد تظل تحت الضغط، ما قد يحد من نشاط سوق العقارات ويؤخر تعافي المبيعات.
كما أن استمرار الضغوط التضخمية قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية الأميركية، وهو ما ينعكس بدوره على تكاليف الاقتراض وأسعار الأصول.
وبذلك تواجه سوق الإسكان الأميركية معادلة صعبة تجمع بين ارتفاع أسعار المنازل وارتفاع تكلفة التمويل وضعف الطلب على القروض، وهي عوامل قد تبقي نشاط المبيعات والتوظيف المرتبط بالقطاع تحت الضغط ما دامت عوائد السندات طويلة الأجل مرتفعة.




