Ad
الاقتصادية

صفقة بـ2.8 مليار دولار تعيد تشكيل سباق المعادن النادرة في الولايات المتحدة

في خطوة تعكس احتدام المنافسة العالمية على المعادن الأرضية النادرة، تتحرك شركة “يو إس إيه رير إيرث” (USA Rare Earth Inc) نحو توسيع حضورها الصناعي بشكل هجومي عبر الاستحواذات وإطلاق مشاريع جديدة، في مسعى واضح لتقليص هيمنة الصين وبناء قاعدة إنتاجية أميركية متكاملة في هذا القطاع الاستراتيجي.

وقال ثراس موريتيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة “سيرا فيردي” (Serra Verde Group) في البرازيل والرئيس المقبل للشركة المندمجة، عقب الإعلان عن صفقة اندماج بقيمة 2.8 مليار دولار، إن فرص النمو “متاحة في كل مراحل سلسلة الإمداد، سواء عبر التوسع الداخلي أو من خلال الاستحواذات”، مشيرًا إلى أن الشركتين ستواصلان البحث عن فرص توسع جديدة مع تقييم دقيق لكل صفقة محتملة.

وأضاف أن التركيز خلال المرحلة المقبلة سينصب بشكل خاص على مرحلتي التعدين وتصنيع المغناطيس، وهما عنصران أساسيان في سلسلة القيمة الخاصة بالعناصر النادرة، إلى جانب تعزيز القدرات في مجال المعالجة باعتبارها ركيزة النمو العضوي.

من جانبها، أكدت باربرا هامبتون، الرئيسة التنفيذية لشركة “يو إس إيه رير إيرث”، أن الشركة في “بدايات بناء منصة صناعية متكاملة”، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الحالية تهدف إلى الدمج بين التوسع الداخلي والاستحواذات الذكية لتعزيز القدرة التنافسية في السوق العالمية.

تأتي هذه التحركات في سياق أوسع تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها لتقليل الاعتماد على الصين، التي لا تزال تسيطر بشكل شبه كامل على استخراج ومعالجة وإنتاج المغناطيسات المرتبطة بالعناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات حيوية لصناعة السيارات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والتطبيقات الدفاعية المتقدمة.

ورغم الاستثمارات الغربية المتزايدة خلال السنوات الماضية، ما تزال بكين تحتفظ بموقع مهيمن في مختلف حلقات سلسلة الإمداد، ما دفع واشنطن إلى دعم شركات ناشئة قادرة على بناء بدائل استراتيجية داخل وخارج الولايات المتحدة.

وبموجب الصفقة الجديدة، ستدفع “يو إس إيه رير إيرث” مزيجًا من النقد والأسهم للاستحواذ على “سيرا فيردي”، ما يضيف إلى محفظتها منجمًا عاملًا في البرازيل، إلى جانب منجم في تكساس، ومصنع معالجة في أوكلاهوما، ومنشأة لإنتاج المعادن في المملكة المتحدة.

منذ إدراجها في السوق عبر عملية استحواذ عكسي العام الماضي، تسارعت تحركات الشركة بشكل لافت، حيث أبرمت سلسلة من الصفقات لتعزيز بنيتها الصناعية.

ففي عام 2025، استحوذت على شركة “ليس كومون ميتالز” (Less Common Metals Ltd)، ما منحها موطئ قدم مهم في تصنيع المعادن والسبائك. كما حصلت مؤخرًا على حصة بنسبة 12.5% في شركة “كارستر” (Carester SAS) الفرنسية، بهدف الاستفادة من خبرتها في تقنيات معالجة العناصر النادرة.

إلى جانب ذلك، حصلت الشركة على تمويل محتمل بقيمة 1.6 مليار دولار من وزارة التجارة الأميركية في يناير، وهو تمويل مشروط بتحقيق أهداف تشغيلية واستثمارية محددة ضمن خطتها التوسعية.

لا يقتصر التوسع على الأصول فقط، بل يشمل أيضًا تعزيز الهيكل الإداري بخبرات عالمية في قطاع التعدين. فمع صفقة “سيرا فيردي”، تنضم أسماء بارزة إلى قيادة الشركة، من بينها ثراس موريتيس، الذي شغل سابقًا مناصب قيادية في شركة “إكستراتا” (Xstrata Plc) قبل اندماجها مع “غلينكور” (Glencore Plc).

كما ينضم ميك ديفيس، أحد أبرز صناع الصفقات في قطاع التعدين عالميًا، إلى مجلس إدارة الشركة، بعد أن لعب دورًا محوريًا في تحويل “إكستراتا” إلى لاعب عالمي رئيسي خلال فترة قيادته.

ورغم الطموحات الكبيرة، تقر إدارة الشركة بأن التحدي الأكبر يكمن في نقص قدرات تصنيع ومعالجة المعادن النادرة خارج الصين، خصوصًا في المراحل المتقدمة من الإنتاج.

وقالت باربرا هامبتون إن النمو في قطاع المعالجة “سيتطلب تطويرًا داخليًا بالكامل”، مضيفة أن “فرص الاستحواذ على منشآت معالجة جاهزة محدودة للغاية”، وهو ما يفرض على الشركة بناء قدراتها الصناعية من الصفر في بعض المجالات الحيوية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى