القمح يقفز بفعل الجفاف والتوتر الجيوسياسي.. وأسواق الحبوب تترقب صدمة جديدة في الأسعار

سجلت أسواق الحبوب العالمية بداية أسبوع مشحونة بالتقلبات، بعدما قادت العقود الآجلة للقمح موجة صعود مدفوعة بتنامي مخاطر الطقس في الولايات المتحدة وعودة التوترات الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق، ما أعاد تسعير علاوة المخاطر في تداولات السلع الزراعية.
وقفزت عقود Wheat في Chicago Board of Trade بدعم من المخاوف المرتبطة بتفاقم الجفاف في مناطق إنتاج رئيسية، خاصة في السهول الغربية الأمريكية، حيث تتركز زراعة القمح الأحمر الشتوي، وهو ما أثار مخاوف بشأن تراجع الإنتاج خلال الموسم الحالي.
وتزامن هذا الصعود مع تنامي القلق من تداعيات التوتر بين United States وIran، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات ورفع الطلب على الأصول المرتبطة بالأمن الغذائي، وسط ترابط متزايد بين أسواق الطاقة والسلع الزراعية.
ولم يقتصر تأثير هذه التطورات على القمح، إذ تلقت عقود Corn وSoybean دعماً مماثلاً من المخاوف الجيوسياسية، غير أن مكاسبهما بقيت محدودة تحت ضغط توقعات بتسارع وتيرة الزراعة الأمريكية، وهو ما قد يعزز المعروض في المدى القريب ويخفف من ضغوط الأسعار.
ويتابع المستثمرون عن كثب بيانات United States Department of Agriculture بشأن تقدم المحاصيل، باعتبارها مؤشراً محورياً لقياس اتجاه السوق، خاصة مع توقعات بأن يظهر التقرير تسارعاً في زراعة فول الصويا والذرة، مدفوعاً بتحسن الظروف المناخية في بعض الولايات الزراعية.
ويرى مراقبون أن السوق تعيش حالياً صراعاً بين عاملين متناقضين: ضغوط العرض الناتجة عن الجفاف، مقابل رهانات وفرة الإنتاج إذا استمرت الزراعة بوتيرة قوية. وبين هذين العاملين، تبقى الجغرافيا السياسية عاملاً إضافياً يزيد من حساسية الأسعار تجاه أي تطورات مفاجئة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو أسواق الحبوب مقبلة على مرحلة أكثر تقلباً، حيث قد يتحول أي تصعيد سياسي أو انتكاسة مناخية إلى شرارة موجة صعود جديدة، خاصة في Wheat الذي يظل الأكثر تأثراً بمخاطر الطقس والاضطرابات العالمية.




