اقتصاد المغربالأخبار

باستثمار 6 مليارات درهم.. المغرب يضع اللمسات الأخيرة على أكبر مستشفى جامعي بالرباط

يقترب المغرب من تدشين واحد من أكبر المشاريع الصحية في تاريخه الحديث، مع قرب افتتاح المركز الاستشفائي الجامعي الجديد ابن سينا بالرباط، وهو مشروع استراتيجي يهدف إلى إحداث تحول عميق في خدمات العلاج والتكوين الطبي والبحث العلمي، عبر منشأة صحية متطورة شُيدت وفق أحدث المعايير الدولية وباستثمارات بلغت نحو 6 مليارات درهم.

ويأتي المشروع ليحل محل مستشفى ابن سينا التاريخي، الذي ظل يقدم خدماته منذ خمسينيات القرن الماضي، قبل أن يتم هدمه وإعادة تشييده بالكامل ضمن رؤية تروم تحديث البنية التحتية الصحية الوطنية، وتوفير مؤسسة استشفائية من الجيل الجديد تستجيب للطلب المتزايد على الخدمات الطبية المتخصصة.

ويمتد المركب الجديد على مساحة إجمالية تناهز 11.4 هكتارات، فيما تتجاوز المساحة المبنية 190 ألف متر مربع، ويضم برجا استشفائيا بارتفاع يقارب 140 مترا موزعا على 33 طابقا فوق سطح الأرض، إضافة إلى طابقين تحت الأرض، ليصبح من بين أعلى المباني المخصصة للرعاية الصحية على الصعيد الدولي.

ويشمل المشروع كذلك قطبا طبيا وتقنيا متعدد التخصصات، وبرجا مستقلا لعلاج أمراض القلب والشرايين، إلى جانب مركز للمؤتمرات وآخر للتكوين المستمر، بما يعزز مكانة المؤسسة كمركز متكامل للعلاج والتعليم والبحث الطبي.

وتصل القدرة الاستيعابية للمستشفى إلى 1044 سريرا، من بينها 148 سريرا للعناية المركزة والإنعاش، مع توفير منظومة علاجية متطورة تضم أقسام المستعجلات، وغرف العمليات الجراحية، والاستشفاء النهاري، ووحدات إعادة التأهيل، ومصلحة خاصة بالحروق البليغة، ووحدة لعلاج الأمراض التنفسية الحادة، فضلا عن مركز متخصص في تصفية الدم وعلاج القصور الكلوي.

واعتمد المشروع أحدث الحلول الرقمية في تدبير الخدمات الصحية، حيث يرتكز على منظومة متكاملة للرقمنة الطبية وإدارة الملفات الصحية ومسارات المرضى، إلى جانب تجهيزات تشخيصية وعلاجية عالية التقنية، بما يساهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، وتسريع التكفل بالمرضى، وتوفير ظروف عمل أكثر كفاءة للأطر الطبية والتمريضية.

كما أولى تصميم المستشفى اهتماما خاصا بالاستدامة البيئية، من خلال دمج تقنيات البناء الأخضر، واعتماد الألواح الشمسية لإنتاج جزء من احتياجاته الطاقية، وأنظمة للتهوية الطبيعية، وحلول لاستغلال مياه الأمطار في ري المساحات الخضراء، إضافة إلى مهبط لطائرات الإسعاف وموقف سيارات يتسع لحوالي 1300 مركبة.

ويُنتظر أن يشكل افتتاح مستشفى ابن سينا الجديد محطة بارزة في مسار تحديث المنظومة الصحية بالمملكة، إذ سيعزز قدرات العلاج العمومي، ويرفع مستوى التكوين الجامعي والبحث العلمي في المجال الطبي، كما سيدعم مكانة الرباط كقطب إقليمي للرعاية الصحية المتخصصة، في انسجام مع استراتيجية المغرب الرامية إلى تطوير بنياته الصحية ومواكبة متطلبات التنمية البشرية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى