الين الياباني يستعيد توازنه مع تراجع الدولار وترقب قرارات بنك اليابان

سجّل الين الياباني بداية قوية في تداولات الأسبوع داخل الأسواق الآسيوية، مواصلاً صعوده لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار الأمريكي، في وقت بدأت فيه العملة الأمريكية تفقد بعض زخمها وسط تحسن نسبي في شهية المخاطرة العالمية.
ويأتي هذا التحرك في ظل تطورات جيوسياسية لافتة، بعد تقارير إعلامية تحدثت عن مبادرة إيرانية جديدة لخفض التصعيد مع الولايات المتحدة، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف ودفع المستثمرين إلى تقليص الطلب على الدولار كملاذ آمن، لصالح عملات أخرى من بينها الين.
على مستوى التداولات، تراجع الدولار بشكل طفيف أمام الين بنحو 0.1% ليستقر قرب 159.20 ين، بعد أن افتتح الجلسة عند 159.30 ين، مع تسجيله مستوى أعلى عند 159.60 ين.
ويعكس هذا الأداء استمرار محاولات العملة اليابانية التعافي، بعدما أنهت جلسة الجمعة الماضية على مكاسب بلغت 0.2%، في أول ارتفاع لها خلال خمسة أيام.
ورغم هذا التحسن، لا يزال الين تحت ضغط نسبي، إذ أنهى الأسبوع الماضي بخسارة تقارب 0.5% أمام الدولار، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع الطلب على العملة الأمريكية خلال تلك الفترة.
في المقابل، واصل مؤشر الدولار تراجعه للجلسة الثانية على التوالي، منخفضاً بنحو 0.1%، مبتعداً عن أعلى مستوياته في أسبوعين. ويعكس هذا الأداء تراجع الإقبال على الدولار كأداة تحوط، خاصة مع بوادر انفراج سياسي قد تخفف من حدة التوترات العالمية.
كما ساهمت الأنباء المتداولة حول مقترحات لفتح قنوات تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران في تحسين معنويات المستثمرين، وهو ما انعكس مباشرة على حركة العملات في الأسواق الدولية.
تتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى طوكيو، حيث يعقد بنك اليابان اجتماعه الثالث للسياسة النقدية خلال عام 2026، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي.
ومن المرتقب أن يناقش البنك مستجدات الاقتصاد الياباني في ظل بيئة عالمية معقدة، تتسم بارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوترات الجيوسياسية، إلى جانب حالة عدم اليقين بشأن وتيرة التضخم والنمو.
وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية إلى أن صناع القرار في البنك يفضلون التريث في تعديل السياسة النقدية، في انتظار اتضاح الرؤية بشأن تداعيات الأوضاع الدولية، خصوصاً في الشرق الأوسط، وتأثيرها على الاقتصاد الياباني الذي يُعد من أكثر الاقتصادات حساسية لتقلبات الطاقة والتجارة العالمية.
في المحصلة، يبقى الين مدعوماً بعوامل خارجية مؤقتة، بينما تظل قرارات بنك اليابان العامل الحاسم في تحديد اتجاهه خلال الفترة المقبلة، في سوق تتأرجح بين التفاؤل الحذر والمخاطر الجيوسياسية.



