العملات

الدولار يحافظ على مكاسبه وسط توترات الخليج وترقب بيانات التضخم الأمريكية

حافظ الدولار الأمريكي على مساره الصاعد خلال تعاملات الأربعاء، مستفيداً من عودة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، بينما اتجه اهتمام المستثمرين نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية بحثاً عن إشارات أوضح بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في ملف أسعار الفائدة.

وسجل مؤشر الدولار، الذي يتتبع أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، ارتفاعاً بنسبة 0.1% إلى 99.85، مع استمرار الطلب على الدولار باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن في فترات اضطراب الأسواق.

وتزداد جاذبية العملة الأمريكية مع تصاعد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي اضطراب في إمدادات الطاقة نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، إذ يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة جديدة من الضغوط التضخمية.

ورغم صدور بيانات أمريكية ضعيفة بشأن الوظائف يوم الجمعة الماضي، لم يتعرض الدولار لضغوط كبيرة، في ظل تحول اهتمام الأسواق نحو مسار التضخم باعتباره العامل الأكثر تأثيراً في قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

وتعزز هذا التوجه بعد تصريحات أوستان جولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، الذي أشار الثلاثاء إلى أن المخاطر المرتبطة بارتفاع التضخم تثير قلقه بدرجة أكبر من ضعف سوق العمل.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الانقسام في تقييم الأولويات الاقتصادية، إذ يحاول صناع السياسة النقدية الموازنة بين الحفاظ على استقرار الأسعار وتجنب إضعاف سوق العمل بشكل أكبر.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم الأمريكية المقرر صدورها خلال وقت لاحق من الأربعاء، وسط توقعات بعودة الضغوط التضخمية إلى الارتفاع خلال الشهر الماضي، بعد التراجع الذي شهدته الأسعار في يونيو.

وكان انخفاض أسعار النفط خلال يونيو، مدفوعاً بآمال التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران، قد ساهم في تخفيف الضغوط على التضخم خلال تلك الفترة.

وتكتسب أرقام يوليو أهمية خاصة بالنسبة للأسواق، لأنها قد تساعد في تحديد ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيميل إلى خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير خلال اجتماعاته المقبلة.

وتأتي هذه البيانات بعد تقرير وظائف أمريكي جاء أضعف من توقعات الأسواق الأسبوع الماضي، ما زاد من تعقيد الصورة أمام صناع السياسة النقدية.

ولم تنجح تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال مؤتمر صحفي الشهر الماضي في إزالة حالة الغموض المحيطة بالمسار المستقبلي للسياسة النقدية، الأمر الذي أبقى المستثمرين في حالة ترقب مستمر للبيانات الاقتصادية الجديدة.

وتشير تسعيرات العقود الآجلة المرتبطة بأموال الاحتياطي الفيدرالي إلى وجود احتمال يقارب 50% للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الاجتماع المقرر أن يستمر يومين وينتهي في 16 سبتمبر، وفق أداة «FedWatch» التابعة لمجموعة «CME».

وبذلك يظل الدولار مدعوماً بمزيج من عوامل الملاذ الآمن والمخاوف الجيوسياسية، في وقت أصبحت فيه بيانات التضخم العامل الأكثر أهمية في تحديد توقعات الأسواق بشأن قرارات الاحتياطي الفيدرالي المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى