الين الياباني يتراجع إلى أدنى مستوى في أسبوعين مع صعود الدولار وترقب التضخم الأمريكي

استأنف الين الياباني مساره الهابط أمام الدولار خلال تعاملات الأربعاء، متراجعاً إلى أدنى مستوى له في نحو أسبوعين، في ظل استمرار الإقبال على العملة الأمريكية وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي، بالتزامن مع ترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد ملامح السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وارتفع الدولار أمام الين بنحو 0.15% إلى 159.46 يناً، وهو أعلى مستوى منذ 31 يوليو، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 159.26 يناً، بعدما سجل الزوج أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 159.20 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الثلاثاء على ارتفاع هامشي بأقل من 0.1% أمام الدولار، بعدما تعرض لخسارة بلغت نحو 0.4% في جلسة الاثنين، في بداية متراجعة لتداولات الأسبوع.
ويأتي ضعف العملة اليابانية في وقت يترقب فيه المستثمرون أيضاً إشارات جديدة بشأن توجهات بنك اليابان، مع تزايد الأصوات داخل دوائر السياسة النقدية الداعية إلى التعامل بصرامة أكبر مع الضغوط التضخمية.
وتعززت احتمالات اتجاه بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، في ظل المخاوف المتزايدة من استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
ويترقب المستثمرون تصريحات وبيانات مسؤولي البنك المركزي الياباني لتحديد مدى استعداد صناع السياسة لتشديد السياسة النقدية، خصوصاً أن أي تحول أكثر تشدداً قد يوفر دعماً للين ويحد من الفارق في العوائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى.
غير أن العملة اليابانية تواجه في الوقت الراهن ضغوطاً ناجمة عن قوة الدولار، ما يجعل مسارها خلال الفترة المقبلة مرتبطاً بتطورات السياسة النقدية في كل من طوكيو وواشنطن.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.1% خلال تعاملات الأربعاء، مواصلاً مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، مدعوماً بزيادة الطلب على العملة الأمريكية في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتراقب الأسواق عن كثب تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز، وسط استمرار الخلافات حول ترتيبات الملاحة والضمانات الأمنية في واحد من أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية.
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر يوليو، والتي من المنتظر أن توفر مؤشرات مهمة حول المسار المحتمل لأسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وقد تؤدي قراءة قوية للتضخم إلى دعم الدولار من خلال تقليص توقعات خفض الفائدة، بينما قد تمنح البيانات الضعيفة العملة اليابانية فرصة لاستعادة بعض مكاسبها.
وفي أسواق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 1% الأربعاء، لتواصل صعودها للجلسة الثالثة على التوالي، مقتربة من تسجيل أعلى مستوياتها في أسبوعين.
ويأتي ارتفاع أسعار الخام في ظل المخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات من الشرق الأوسط، مع استمرار حالة الغموض حول مستقبل الوضع في مضيق هرمز.
ويمثل المضيق نقطة حساسة بالنسبة للأسواق العالمية، نظراً لأهميته في نقل كميات كبيرة من النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عاملاً قادراً على دفع أسعار الطاقة نحو مزيد من الارتفاع.
وتتزامن تحركات الأسواق مع استمرار الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، وسط إشارات متباينة بشأن فرص التوصل إلى تفاهم بين الأطراف المعنية.
وأشارت باكستان إلى وجود تقدم في المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت لا تزال فيه مسألة التعويضات والضمانات الأمنية من أبرز نقاط الخلاف.
وفي المقابل، أكدت إيران أن إعادة فتح المضيق مرتبطة بالاستجابة لمطالبها، في موقف يعكس استمرار صعوبة المفاوضات.
وفي إطار المساعي الدبلوماسية، وصل وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران لإجراء مباحثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن الأزمة، بينما تحدثت الخارجية القطرية عن إحراز تقدم في المحادثات التي تجري بوساطة عُمانية حول وضع المضيق.
وعلى الجانب العسكري، أفادت تقارير بأن القوات الأمريكية أطلقت النار على سفينة ترفع علم بنما أثناء محاولتها تجاوز الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، ما يزيد من حساسية الوضع الأمني في المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى الين تحت ضغط مزدوج من قوة الدولار والتوترات الجيوسياسية، بينما قد تمنح تحركات بنك اليابان وبيانات التضخم الأمريكية الأسواق إشارات جديدة تحدد اتجاه العملة خلال المرحلة المقبلة.



