Ciments du Maroc تستعيد زخمها وتخفض مديونيتها وسهمها يستهدف 2.150 درهم

استعادت شركة Ciments du Maroc جزءاً مهماً من زخمها التجاري خلال الربع الثاني من سنة 2026، بعد بداية متأثرة بضعف النشاط المرتبط بالتساقطات المطرية.
وأظهرت المؤشرات المالية الأخيرة تحسناً واضحاً في الأداء، مدعوماً بارتفاع المداخيل وتراجع المديونية، في وقت تواصل فيه المؤسسة الاستفادة من اندماج Asment de Témara ضمن أنشطتها.
وخلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو، سجلت الشركة رقم معاملات غير موحد وغير مدقق بلغ 1.12 مليار درهم، مقابل 948 مليون درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، محققة بذلك نمواً سنوياً قدره 18.1%.
وجاء هذا الانتعاش ليعوض التراجع الذي سجلته الشركة في الربع الأول، عندما انخفض رقم معاملاتها بنسبة 8%. وبذلك، أنهت Ciments du Maroc النصف الأول من السنة بإيرادات غير موحدة بلغت 2.033 مليار درهم، مقارنة بـ1.939 مليار درهم قبل عام، بزيادة بلغت 4.8%.
وعلى مستوى الحسابات الموحدة، ارتفع رقم المعاملات إلى 2.695 مليار درهم، مقابل 2.202 مليار درهم خلال النصف الأول من 2025، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 22.4%، أي ما يعادل 493 مليون درهم إضافية.
غير أن هذه الزيادة تعكس أيضاً تغير نطاق التوحيد المحاسبي بعد دخول Asment de Témara ضمن المجموعة، ما يجعل المقارنة المباشرة مع أرقام السنة الماضية بحاجة إلى قدر من التحفظ، خصوصاً أن النتائج الموحدة لسنة 2025 كانت قد أُعدت قبل إتمام عملية الاستحواذ.
تعكس النتائج المسجلة خلال النصف الأول قدرة الشركة على الاقتراب من التوقعات السنوية التي وضعها مكتب BMCE Capital Global Research (BKGR).
فقد حدد المكتب توقعاته لرقم معاملات Ciments du Maroc عند 5.841 مليار درهم خلال سنة 2026، وهو ما يعني أن الشركة حققت بالفعل حوالي 46.1% من الإيرادات المستهدفة خلال الأشهر الستة الأولى.
ولا تتوقف التوقعات عند هذا المستوى، إذ يرجح BKGR أن تصل النتيجة التشغيلية إلى 1.998 مليار درهم بنهاية العام، بهامش تشغيلي في حدود 34.2%، بينما قد يبلغ هامش الفائض التشغيلي الإجمالي نحو 40.4%.
ويعزى هذا التفاؤل جزئياً إلى إمكانية ظهور نتائج ملموسة للتكامل بين أنشطة المجموعة وAsment de Témara، إلى جانب الاستفادة من مزيج الطاقة وتحسين الكفاءة الصناعية.
في المقابل، يتوقع المكتب أن ينخفض صافي الربح العائد للمجموعة إلى 1.305 مليار درهم، مقارنة بـ1.377 مليار درهم في 2025، نتيجة ارتفاع الأعباء المالية والتكاليف المرتبطة بإدماج الشركة المستحوذ عليها.
سجلت الوضعية المالية للشركة تحسناً لافتاً، خصوصاً على مستوى المديونية.
فقد تراجع الدين المالي إلى 1.833 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، مقابل 2.633 مليار درهم في نهاية ديسمبر الماضي، أي بانخفاض بلغ 800 مليون درهم خلال ستة أشهر.
كما واصلت الشركة خفض مديونيتها خلال الربع الثاني، بعدما انخفضت من 2.369 مليار درهم في نهاية مارس إلى المستوى المسجل في نهاية يونيو، بتراجع إضافي قدره 536 مليون درهم.
وترتبط هذه الدينامية بشكل أساسي بسداد جزء من التمويل الذي تم الحصول عليه لتمويل الاستحواذ على Asment de Témara، وهو ما قد يساهم في الحد من تأثير تكاليف التمويل على النتائج المستقبلية.
في المقابل، بقيت النفقات الاستثمارية محدودة، حيث لم تتجاوز 4 ملايين درهم خلال الربع الثاني، مقابل 31 مليون درهم في الفترة نفسها من 2025، مسجلة انخفاضاً بنسبة 87%.
وبالنسبة للنصف الأول ككل، بلغت الاستثمارات 29 مليون درهم، مقارنة بـ38 مليون درهم قبل عام، مع توجيه جزء من الإنفاق إلى عمليات الصيانة ومشاريع تحسين الكفاءة الطاقية.
على مستوى البورصة، حافظ BKGR على موقفه الإيجابي تجاه سهم Ciments du Maroc، موصياً بـشراء السهم مع تحديد سعر مستهدف عند 2.150 درهم.
وبناءً على سعر الإغلاق البالغ 1.691 درهم، يعكس السعر المستهدف إمكانية ارتفاع في حدود 27.1%.
وتشير توقعات المكتب إلى إمكانية وصول ربح السهم إلى 90.6 درهم خلال 2026، فيما يبلغ مضاعف الربحية المستقبلي للسهم حوالي 18.7 مرة وفق السعر المرجعي المذكور.
كما يتوقع BKGR توزيع أرباح بقيمة 70 درهماً للسهم برسم السنة المالية 2026، وهو ما يمثل عائداً محتملاً يقارب 4.1%.
ويستند التفاؤل بشأن مستقبل الشركة إلى توقعات بارتفاع الطلب على الإسمنت، مدفوعاً بتسارع وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى في المغرب، خصوصاً مشاريع البنية التحتية والمنشآت المائية.
ويرى BKGR أن توسع الاستثمارات العمومية في هذه المجالات يمكن أن ينعكس إيجاباً على الطلب على الإسمنت والخرسانة الجاهزة ومواد البناء، بما يوفر دعماً إضافياً لنشاط الشركة خلال الفترة المقبلة.
كما يمثل استحواذ Asment de Témara فرصة لتعزيز التكامل داخل المجموعة، من خلال تحسين شبكة التوزيع، وترشيد عمليات الشراء والنقل، ورفع كفاءة مزيج المنتجات.
وتتمتع الشركة أيضاً بمزايا مرتبطة بانتمائها إلى مجموعة Heidelberg Materials، فضلاً عن انتشار منشآتها في مناطق مختلفة من المملكة، واعتمادها على مصادرها الخاصة لتأمين أكثر من 68% من مزيجها الكهربائي، وفق تقديرات BKGR.
ويشكل القرب من موانئ أكادير وآسفي والداخلة والناظور عاملاً إضافياً يمكن أن يعزز تنافسية الشركة في الأنشطة المرتبطة بالتصدير.
ورغم المؤشرات الإيجابية، تظل مجموعة من التحديات حاضرة في حسابات المستثمرين.
ويشير BKGR إلى أن سوق الإسمنت المغربي لا يزال مرتبطاً بشكل كبير بأداء قطاع العقار، الذي يمثل حوالي 70% من أحجام الاستهلاك الوطني، ما يجعل أي تباطؤ في النشاط العقاري مؤثراً بشكل مباشر على الطلب.
كما تمثل تقلبات أسعار الفحم البترولي أحد مصادر الضغط المحتملة على هوامش الربح، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد الجيوسياسي العالمي.
وتضاف إلى ذلك حدة المنافسة في عدد من المناطق، ولا سيما في الوسط والجنوب، إلى جانب استمرار وجود فائض هيكلي في القدرات الإنتاجية مقارنة بحجم الطلب. كما يبقى احتمال تشديد الرقابة التنظيمية على الأسعار عاملاً إضافياً قد يؤثر على هوامش القطاع.
وبين تحسن النشاط، وتراجع المديونية، والرهانات المرتبطة بالبنية التحتية، تبدو Ciments du Maroc أمام مرحلة جديدة من النمو، غير أن تحقيق كامل إمكاناتها سيظل مرتبطاً بقدرتها على تعظيم فوائد الاستحواذ على Asment de Témara والحفاظ على هوامشها في مواجهة تقلبات تكاليف الطاقة والمنافسة داخل السوق المغربية.




