العملات

الدولار الكندي يبلغ أعلى مستوى في شهرين بدعم النفط وترقب بيانات التضخم الأمريكية

واصل الدولار الكندي تعزيز مكاسبه أمام العملة الأمريكية خلال تعاملات الثلاثاء، مستفيداً من ارتفاع أسعار النفط وتحسن المؤشرات الاقتصادية المحلية، ليصل إلى أقوى مستوياته منذ شهرين، في وقت يفضل فيه المستثمرون التحرك بحذر قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية.

وصعد الدولار الكندي بنحو 0.1% إلى 1.3920 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، أي ما يعادل 71.84 سنتاً أمريكياً، بعدما لامس خلال الجلسة مستوى 1.3916، وهو الأقوى منذ 10 يونيو الماضي.

ويأتي هذا الأداء في ظل استمرار مجموعة من العوامل الداعمة للعملة الكندية، خصوصاً بعد صدور بيانات قوية بشأن سوق العمل، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة التي تمثل أحد أهم مصادر الصادرات الكندية.

وكان الاقتصاد الكندي قد أضاف 75,100 وظيفة خلال يوليو، وفق البيانات الصادرة الجمعة، بينما تراجع معدل البطالة إلى أدنى مستوى له في نحو عامين، ما عزز التوقعات بشأن متانة الاقتصاد وقدرته على الصمود أمام الضغوط الخارجية.

وتلقى الدولار الكندي دعماً إضافياً من ارتفاع أسعار النفط، الذي يعد من أبرز السلع التي تصدرها كندا إلى الأسواق العالمية.

وصعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.3% إلى 83.16 دولاراً للبرميل، بينما ركز المستثمرون على التطورات المرتبطة بالمحادثات بين عُمان وإيران بشأن حركة الملاحة والشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

ومع غياب البيانات الاقتصادية الكندية البارزة عن أجندة الثلاثاء، رجح محللون استمرار تحرك العملة الكندية وفق اتجاهات أسعار الطاقة والأداء العام للدولار الأمريكي، في انتظار صدور بيانات التضخم الأمريكية.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي المقرر صدوره الأربعاء، وسط توقعات بأن يكشف عن تسارع التضخم خلال الشهر الماضي بعد التراجع الذي سجله في يونيو.

ومن شأن الأرقام الجديدة أن تؤثر بشكل مباشر في توقعات الأسواق بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي على حركة الدولار وعوائد السندات والعملات الرئيسية، ومن بينها الدولار الكندي.

ويرى محللون أن ملف التجارة يمثل في الوقت نفسه أحد أبرز مصادر المخاطر بالنسبة للعملة الكندية، خصوصاً في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يعمل مسؤولون كنديون وأمريكيون على إعداد اتفاق تجاري محتمل من المنتظر عرضه على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأسبوع المقبل، بحسب ما أوردته شبكة «سي بي سي نيوز» نقلاً عن مصادر مطلعة.

وتأتي هذه التحركات في وقت اقترح فيه ترامب فرض مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية على السلع الكندية، على أن تدخل حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، بينما تكثف السلطات الكندية اتصالاتها مع المسؤولين الأمريكيين في محاولة للتوصل إلى صيغة تحول دون تطبيق هذه الإجراءات.

وتظل التطورات التجارية عاملاً مهماً في تحديد مسار الدولار الكندي، بالنظر إلى الارتباط الوثيق بين الاقتصادين الكندي والأمريكي وحجم المبادلات التجارية بين البلدين.

وفي سوق السندات، انخفضت عوائد السندات الحكومية الكندية بمختلف آجالها، متأثرة بالتحركات المسجلة في عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وتراجع عائد السندات الكندية لأجل 10 سنوات بنحو 2.6 نقطة أساس إلى 3.695%، بعدما كان قد ارتفع في وقت سابق من الجلسة إلى 3.755%، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2024.

وبذلك يجد الدولار الكندي نفسه أمام مزيج من العوامل المتباينة، إذ توفر قوة سوق العمل وارتفاع أسعار النفط دعماً للعملة، في حين تفرض توقعات التضخم الأمريكي والمخاطر التجارية سقفاً على مكاسبها، ما يجعل البيانات القادمة عاملاً حاسماً في تحديد اتجاهها خلال الأيام المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى