اقتصاد المغرب

أزمة الأرز بالمغرب تتصاعد.. الواردات تضغط على المنتجين و24 ألف أسرة مهددة

تواجه زراعة الأرز بمنطقة الغرب ضغوطاً متزايدة، بعدما أثار ارتفاع واردات هذه المادة مخاوف بشأن قدرة المنتجين المحليين على تسويق محصولهم والحفاظ على توازن النشاط الفلاحي، في ظل تراجع الأسعار وتراكم المخزونات لدى عدد من الوحدات الصناعية.

وفي هذا السياق، حذرت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، من التداعيات التي قد تنجم عن استمرار تدفق الأرز المستورد إلى السوق الوطنية، معتبرة أن الوضع بات يفرض تدخلاً عاجلاً لحماية المنتجين وضمان استمرارية زراعة الأرز بالمنطقة.

وأعلن الفرع الجهوي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بجهة الرباط-سلا-القنيطرة تضامنه مع فلاحي المنطقة المتضررين من الوضع الحالي، كما عبر عن دعمه للوقفة الاحتجاجية التي يعتزم منتجو الأرز تنظيمها أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط يوم الأربعاء 12 غشت.

وبحسب النقابة، شهد السوق المغربي خلال السنة الجارية دخول أكثر من 50 ألف طن من الأرز المستورد، معتبرة أن الأسعار التي يتم بها تسويق هذه الواردات لا تنسجم مع تكاليف الإنتاج التي يتحملها الفلاح المغربي.

وترى الجامعة أن ارتفاع الواردات انعكس على أسعار المنتوج المحلي، في وقت تواجه فيه الوحدات الصناعية، وفق المعطيات التي قدمتها، صعوبات في تصريف المخزونات وتراجعاً في الطلب على محصول الموسم الحالي.

وتحذر النقابة من أن تأثيرات الوضع الحالي قد تتجاوز المنتجين الزراعيين لتطال مختلف حلقات سلسلة الأرز، بدءاً من الزراعة وصولاً إلى عمليات التحويل والتصنيع والتسويق.

وتقدر الجامعة عدد الأسر الفلاحية بمنطقة الغرب التي تواجه تداعيات هذه الأزمة بحوالي 24 ألف أسرة، معتبرة أن استمرار ضعف الأسعار وصعوبة تسويق المحصول قد يزيد من هشاشة أوضاعها الاقتصادية.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع الفلاحي أصلاً تداعيات سنوات من الجفاف، إلى جانب الخسائر التي خلفتها الفيضانات التي شهدتها الجهة خلال السنة الجارية، ما يزيد من حجم الضغوط التي يتحملها المنتجون.

وترى النقابة أن مستقبل زراعة الأرز يرتبط أيضاً بمسألة الأمن الغذائي، بالنظر إلى مساهمة هذا النشاط في توفير فرص الشغل وتحريك عدد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة به، فضلاً عن أهميته بالنسبة إلى النسيج الفلاحي بمنطقة الغرب.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، طالبت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي وزارة الاقتصاد والمالية بإجراء مراجعة شاملة للرسوم الجمركية المطبقة على واردات الأرز، بهدف توفير شروط تعتبرها أكثر عدالة للمنتوج المحلي.

كما دعت إلى استخدام الآليات القانونية والتجارية المتاحة لمواجهة ما تصفه النقابة بـ«الإغراق»، مع تشديد المراقبة على السوق والتصدي للمضاربة والوسطاء الذين تعتبرهم من بين الأطراف المستفيدة من الوضع الراهن.

وطالبت الجامعة كذلك بفتح حوار عاجل مع ممثلي المنتجين، من أجل بلورة حلول لأزمة التسويق ووضع سياسة واضحة لدعم زراعة الأرز، وتحسين تثمين الإنتاج المحلي وضمان استمرارية النشاط.

وأكدت النقابة استعدادها لمواصلة دعم الفلاحين المتضررين، سواء على المستوى الترافعي أو الميداني، ومساندة الأشكال الاحتجاجية التي يقرر المنتجون خوضها للدفاع عن مطالبهم.

ومن المنتظر أن ينظم منتجو الأرز وقفة احتجاجية يوم الأربعاء 12 غشت، ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً أمام مقر وزارة الاقتصاد والمالية بالرباط، للمطالبة بتدخل عاجل لمعالجة أزمة التسويق وضمان تصريف محصول الموسم في ظروف تراعي كلفة الإنتاج المحلي.

وتضع هذه التحركات ملف زراعة الأرز أمام السلطات الحكومية، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين ضمان استقرار تموين السوق الوطنية والحفاظ على أسعار ملائمة للمستهلكين، وبين حماية المنتجين المحليين من الضغوط التي قد تهدد استمرارية نشاطهم.

وتبقى قدرة القطاع على تجاوز المرحلة الحالية مرتبطة بمدى فعالية الإجراءات التي سيتم اعتمادها لضبط الواردات، وتحسين شروط تسويق الإنتاج الوطني، ودعم الفلاحين في مواجهة التداعيات المتراكمة للجفاف وتقلبات السوق.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى